البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٦ - فصل
عن وجهه الدم و صب على رأسه و هو يقول «اشتد غضب اللَّه على من دمي وجه نبيه»
و قد تقدم شواهد ذلك من الأحاديث الصحيحة بما فيه الكفاية. قال ابن إسحاق: فبينا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذ علت عالية من قريش الجبل قال ابن هشام فيهم خالد بن الوليد
قال ابن إسحاق فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اللَّهمّ انه لا ينبغي لهم أن يعلونا.
فقاتل عمر بن الخطاب و رهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل و نهض النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى صخرة من الجبل ليعلوها و قد كان بدن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ظاهر بين درعين فلما ذهب لينهض لم يستطع فجلس تحته طلحة بن عبيد اللَّه فنهض به حتى استوى عليها
فحدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزبير عن الزبير قال سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول يومئذ «أوجب طلحة» حين صنع برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يومئذ ما صنع.
قال ابن هشام و ذكر عمر مولى عفرة ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلّى الظهر يوم أحد قاعدا من الجراح التي أصابته و صلّى المسلمون خلفه قعودا.
قال ابن إسحاق و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان فينا رجل أتىّ لا يدرى من هو يقال له قزمان فكان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول إذا ذكر «انه لمن أهل النار»
قال فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا فقتل هو وحده ثمانية أو سبعة من المشركين و كان ذا بأس فأثبتته الجراحة فاحتمل الى دار بنى ظفر قال فجعل رجال من المسلمين يقولون له: و اللَّه لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر. قال بما ذا أبشر فو اللَّه ان قاتلت الا عن أحساب قومي و لو لا ذلك ما قاتلت. قال فلما اشتدت عليه جراحته أخذ سهما من كنانته فقتل به نفسه. و قد ورد مثل قصة هذا في غزوة خيبر كما سيأتي ان شاء اللَّه.
قال الامام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن المسيب عن أبى هريرة قال شهدنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خيبر فقال لرجل ممن يدّعى الإسلام «هذا من أهل النار» فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة فقيل يا رسول اللَّه الرجل الّذي قلت انه من أهل النار قاتل اليوم قتالا شديدا و قد مات فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «الى النار» فكاد بعض القوم يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل فإنه لم يمت و لكن به جراح شديدة فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بذلك فقال اللَّه أكبر، أشهد أنى عبد اللَّه و رسوله» ثم أمر بلالا فنادى في الناس «انه لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة و ان اللَّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر». و أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الرزاق به
قال ابن إسحاق و كان ممن قتل يوم أحد مخيريق و كان أحد بنى ثعلبة بن الغيطون فلما كان يوم أحد قال يا معشر يهود و اللَّه لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق. قالوا ان اليوم يوم السبت. قال لا سبت لكم. فأخذ سيفه و عدته و قال ان أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء. ثم غدا الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقاتل معه حتى قتل. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فيما بلغنا «مخيريق خير يهود»
قال السهيليّ فجعل