البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٩ - فصل في مرجعه (عليه السلام) من الطائف و قسمة غنائم هوازن التي أصابها يوم حنين قبل دخوله مكة معتمرا من الجعرانة
نفسي بيده لو ان الناس سلكوا شعبا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، و لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، اللَّهمّ ارحم الأنصار و أبناء الأنصار و أبناء أبناء الأنصار» قال فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم و قالوا: رضينا باللَّه ربا و رسوله قسما ثم انصرف و تفرقوا. و هكذا رواه الامام أحمد من حديث ابن إسحاق
و لم يروه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه و هو صحيح و قد
رواه الامام أحمد عن يحيى بن بكير عن الفضل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفيّ عن أبى سعيد الخدريّ قال رجل من الأنصار لأصحابه: أما و اللَّه لقد كنت أحدثكم أنه لو استقامت الأمور قد آثر عليكم، قال فردوا عليه ردا عنيفا فبلغ ذلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجاءهم فقال لهم أشياء لا أحفظها قالوا بلى يا رسول اللَّه، قال «و كنتم لا تركبون الخيل» و كلما قال لهم شيئا قالوا بلى يا رسول اللَّه ثم ذكر بقية الخطبة كما تقدم. تفرد به أحمد أيضا. و هكذا رواه الامام أحمد منفردا به من حديث الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد بنحوه
و رواه أحمد أيضا عن موسى بن عقبة عن ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر مختصرا و قال سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع بن خديج أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أعطى المؤلفة قلوبهم من سبى حنين مائة من الإبل، و أعطى أبا سفيان بن حرب مائة، و أعطى صفوان ابن أمية مائة، و أعطى عيينة بن حصن مائة، و أعطى الأقرع بن حابس مائة، و أعطى علقمة بن علاثة مائة، و أعطى مالك بن عوف مائة، و أعطى العباس بن مرداس دون المائة، و لم يبلغ به أولئك فأنشأ يقول:
أ تجعل نهبي و نهب العبيد* * * بين عيينة و الأقرع
فما كان حصن و لا حابس* * * يفوقان مرداس في المجمع
و ما كنت دون امرئ منهما* * * و من تخفض اليوم لا يرفع
و قد كنت في الحرب ذا تدرإ* * * فلم أعط شيئا و لم أمنع
قال فأتم له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مائة. رواه مسلم من حديث ابن عيينة بنحوه و هذا لفظ البيهقي.
و في رواية ذكرها موسى بن عقبة و عروة بن الزبير و ابن إسحاق فقال:
كانت نهابا تلافيتها* * * بكرى على المهر في الأجرع
و إيقاظي الحي أن يرقدوا* * * إذا هجع الناس لم أهجع
فأصبح نهبي و نهب العبيد* * * بين عيينة و الأقرع
و قد كنت في الحرب ذا تدرإ* * * فلم أعط شيئا و لم أمنع
إلا أفائل أعطيتها* * * عديد قوائمها الأربع