البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٧ - فصل في مرجعه (عليه السلام) من الطائف و قسمة غنائم هوازن التي أصابها يوم حنين قبل دخوله مكة معتمرا من الجعرانة
سلك الناس واديا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار».
و في رواية للبخاريّ من هذا الوجه قال لما كان يوم حنين أقبلت هوازن و غطفان و غيرهم بنعمهم و ذراريهم و مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عشرة آلاف و الطلقاء، فأدبروا عنه حتى بقي وحده فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما، التفت عن يمينه فقال «يا معشر الأنصار؟» قالوا لبيك يا رسول اللَّه ابشر نحن معك، ثم التفت عن يساره فقال «يا معشر الأنصار؟» فقالوا لبيك يا رسول اللَّه ابشر نحن معك، و هو على بغلة بيضاء فنزل فقال «أنا عبد اللَّه و رسوله» فانهزم المشركون و أصاب يومئذ مغانم كثيرة فقسم بين المهاجرين و الطلقاء و لم يعط الأنصار شيئا، فقالت الأنصار إذا كانت شديدة فنحن ندعى و يعطى الغنيمة غيرنا فبلغه ذلك فجمعهم في قبة فقال «يا معشر الأنصار ما حديث بلغني؟» فسكتوا فقال «يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا و تذهبون برسول اللَّه تحوزونه إلى بيوتكم؟» قالوا بلى فقال «لو سلك الناس واديا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار».
قال هشام: قلت يأبا حمزة و أنت شاهد ذلك؟ قال و أين أغيب عنه؟ ثم
رواه البخاري و مسلم أيضا من حديث شعبة عن قتادة عن أنس قال: جمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الأنصار فقال «إن قريشا حديثو عهد بجاهلية و مصيبة و إني أردت أن أجبرهم و أتألفهم أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا و ترجعون برسول اللَّه الى بيوتكم؟» قالوا بلى، قال «لو سلك الناس واديا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار». و أخرجاه أيضا من حديث شعبة عن أبى التياح يزيد بن حميد عن أنس بنحوه
و فيه فقالوا: و اللَّه إن هذا لهو العجب إن سيوفنا لتقطر من دمائهم و الغنائم تقسم فيهم، فخطبهم و ذكر نحو ما تقدم. و
قال الامام احمد ثنا عفان ثنا حماد ثنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أعطى أبا سفيان و عيينة و الأقرع و سهيل بن عمرو في آخرين يوم حنين، فقالت الأنصار:
يا رسول اللَّه سيوفنا تقطر من دمائهم و هم يذهبون بالمغنم؟ فبلغ ذلك النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجمعهم في قبة له حتى فاضت فقال «فيكم أحد من غيركم؟» قالوا لا الا ابن أختنا، قال «ابن أخت القوم منهم» ثم قال «أ قلتم كذا و كذا؟» قالوا نعم، قال «أنتم الشعار و الناس الدثار أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء و البعير و تذهبون برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى دياركم؟» قالوا بلى، قال «الأنصار كرشى و عيبتي لو سلك الناس واديا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعبهم، و لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار» و قال قال حماد أعطى مائة من الإبل فسمى كل واحد من هؤلاء.
تفرد به احمد من هذا الوجه و هو على شرط مسلم. و
قال الامام احمد حدثنا ابن أبى عدي عن حميد عن أنس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «يا معشر الأنصار أ لم آتكم ضلّالا فهداكم اللَّه بى؟ أ لم آتكم متفرقين فجمعكم اللَّه بى، أ لم آتكم أعداء فألف اللَّه بين قلوبكم؟» قالوا بلى يا رسول اللَّه قال «أ فلا تقولون جئتنا خائفا فأمناك، و طريدا