البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٨ - غزوة الطائف
هذا شرطا لا حكما عاما و لو صح الحديث لكان التشريع العام أظهر كما
في قوله (عليه السلام) «من قتل قتيلا فله سلبه»
و قد قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عبد اللَّه بن المكرم الثقفي قال: لما حاصر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أهل الطائف خرج اليه رقيق من رقيقهم أبو بكرة عبدا للحارث بن كلدة و المنبعث و كان اسمه المضطجع فسماه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المنبعث، و يحنس و وردان في رهط من رقيقهم فأسلموا،
فلما قدم وفد أهل الطائف فأسلموا قالوا يا رسول اللَّه رد علينا رقيقنا الذين أتوك؟ قال «لا أولئك عتقاء اللَّه»
ورد على ذلك الرجل ولاء عبده فجعله له. و
قال البخاري ثنا محمد بن بشار ثنا غندر ثنا شعبة عن عاصم سمعت أبا عثمان قال سمعت سعدا- و هو أول من رمى بسهم في سبيل اللَّه و أبا بكرة و كان تسور حصن الطائف في أناس فجاء إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- قالا: سمعنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول «من ادعى إلى غير أبيه و هو يعلمه فالجنة عليه حرام» و رواه مسلم من حديث عاصم به.
قال البخاري: و قال هشام أنبا معمر عن عاصم عن أبى العالية أو أبى عثمان النهدي قال سمعت سعدا و أبا بكرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال عاصم: قلت لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما، قال أجل أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل اللَّه، و أما الآخر فنزل إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثالث ثلاثة و عشرين من الطائف. قال محمد بن إسحاق: و كان مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة فضرب لهما قبتين فكان يصلّى بينهما، فحاصرهم و قاتلهم قتالا شديدا و تراموا بالنبل قال ابن هشام:
و رماهم بالمنجنيق. فحدثني من أثق به أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق رمى به أهل الطائف. و ذكر ابن إسحاق أن نفرا من الصحابة دخلوا تحت دبابة ثم زحفوا ليحرقوا جدار أهل الطائف فأرسلت عليهم سكك الحديد محماة فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالا، فحينئذ أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقطع أعناب ثقيف فوقع الناس فيها يقطعون، قال و تقدم أبو سفيان بن حرب و المغيرة بن شعبة فناديا ثقيفا بالأمان حتى يكلموهم فأمنوهم فدعوا نساء من قريش و بنى كنانة ليخرجن اليهم و هما يخافان عليهنّ السباء إذا فتح الحصن، فأبين فقال لهما أبو الأسود بن مسعود: ألا أدلكما على خير مما جئتما له؟ إن مال أبى الأسود حيث قد علمتما، و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نازلا بواد يقال له العقيق و هو بين مال بنى الأسود و بين الطائف و ليس بالطائف مال أبعد رشاء و لا أشد مئونة و لا أبعد عمارة منه، و إن محمدا إن قطعه لم يعمر أبدا فكلماه فليأخذه لنفسه أو ليدعه للَّه و للرحم. فزعموا أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تركه لهم. و قد روى الواقدي عن شيوخه نحو هذا و عنده أن سلمان الفارسي هو الّذي أشار بالمنجنيق و عمله بيده و قيل قدم به و بدبابتين فاللَّه أعلم.
و قد أورد البيهقي من طريق ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة أن عيينة بن حصن استأذن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في أن يأتى أهل الطائف فيدعوهم إلى الإسلام فأذن له، فجاءهم فأمرهم بالثبات في حصنهم و قال