البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٥ - غزوة هوازن يوم حنين
هوازن أربعة عشر ألفا، لأنه قدم باثني عشر ألفا إلى مكة على قولهم و أضيف ألفان من الطلقاء.
و ذكر ابن إسحاق أنه خرج من مكة في خامس شوال قال و استخلف على أهل مكة عتاب بن أسيد ابن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس الأموي.
قلت: و كان عمره إذ ذاك قريبا من عشرين سنة، قال و مضى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يريد لقاء هوازن ثم ذكر قصيدة العباس بن مرداس السلمي في ذلك [١] منها قوله:
أبلغ هوازن أعلاها و أسفلها* * * منى رسالة نصح فيه تبيان
إني أظن رسول اللَّه صابحكم* * * جيشا له في فضاء الأرض أركان
فيهم سليم أخوكم غير تارككم* * * و المسلمون عباد اللَّه غسان
و في عضادته اليمنى بنو أسد* * * و الأجر بان بنو عبس و ذبيان
تكاد ترجف منه الأرض رهبته* * * و في مقدمه أوس و عثمان
قال ابن إسحاق: أوس و عثمان قبيلا مزينة. قال و حدثني الزهري عن سنان بن أبى سنان الدئلي عن أبى واقد الليثي أن الحارث بن مالك قال: خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى حنين و نحن حديثو عهد بالجاهلية، قال فسرنا معه إلى حنين، قال و كانت لكفار قريش و من سواهم من العرب شجرة عظيمة خضراء يقال لها ذات أنواط يأتونها كل سنة فيعلقون أسلحتهم عليها و يذبحون عندها و يعكفون عليها يوما، قال فرأينا و نحن نسير مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سدرة خضراء عظيمة، قال فتنادينا من جنبات الطريق: يا رسول اللَّه اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «اللَّه أكبر قلتم و الّذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون، إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم». و قد روى هذا الحديث الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان و النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر كلاهما عن الزهري كما رواه ابن إسحاق عنه، و قال الترمذي حسن صحيح. و رواه ابن أبى حاتم في تفسيره من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا
و قال أبو داود ثنا أبو توبة ثنا معاوية بن سلام عن زيد ابن سلام أنه سمع أبا سلام عن السلولي أنه حدثه سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان العشية، فحضرت صلاة الظهر عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجاء رجل فارس فقال يا رسول اللَّه إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا و كذا فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم و بنعمهم و شائهم اجتمعوا الى حنين، فتبسم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال «تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء اللَّه» ثم قال «من يحرسنا الليلة» قال أنس بن أبى مرثد: أنا يا رسول اللَّه، قال فاركب فركب
[١] و أولها:
أصابت العام رعلا غول قومهم* * * وسط البيوت و لون الغول ألوان