البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٤ - غزوة هوازن يوم حنين
الناس فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم ثم يأتيه بخبرهم، فانطلق ابن أبى حدرد فدخل فيهم حتى سمع و علم ما قد أجمعوا له من حرب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و سمع من مالك و أمر هوازن ما هم عليه، ثم أقبل حتى أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبره الخبر، فلما أجمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) السير الى هوازن ذكر له أن عند صفوان ابن أمية أدراعا له و سلاحا فأرسل اليه و هو يومئذ مشرك فقال «يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلقى فيه عدونا غدا» فقال صفوان أ غصبا يا محمد؟ قال «بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك» قال ليس بهذا بأس، فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح، فزعموا أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سأله أن يكفيهم حملها ففعل. هكذا أورد هذا ابن إسحاق من غير إسناد. و قد روى يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد اللَّه عن أبيه.
و عن عمرو بن شعيب و الزهري و عبد اللَّه بن أبى بكر بن عمرو بن حزم و غيرهم قصة حنين فذكر نحو ما تقدم، و قصة الادراع كما تقدم و فيه أن ابن أبى حدرد لما رجع فأخبر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خبر هوازن كذبه عمر بن الخطاب، فقال له ابن أبى حدرد: لئن كذبتني يا عمر فربما كذبت بالحق، فقال عمر ألا تسمع ما يقول يا رسول اللَّه؟ فقال «قد كنت ضالا فهداك اللَّه».
و قد قال الامام أحمد ثنا يزيد بن هارون أنبأ شريك بن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) استعار من أمية يوم حنين أدراعا فقال أ غصبا يا محمد؟ فقال «بل عارية مضمونة» قال فضاع بعضها فعرض عليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يضمنها له فقال: أنا اليوم يا رسول اللَّه في الإسلام أرغب. و رواه أبو داود و النسائي من حديث يزيد بن هارون به. و أخرجه النسائي من رواية إسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبى مليكة عبد الرحمن بن صفوان بن أمية أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) استعار من صفوان دروعا فذكره. و رواه من حديث هشيم عن حجاج عن عطاء أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) استعار من صفوان أدراعا و أفراسا و ساق الحديث.
و قال أبو داود ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا جرير عن عبد العزيز ابن رفيع عن أناس من آل عبد اللَّه بن صفوان أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «يا صفوان هل عندك من سلاح؟» قال عارية أم غصبا، قال «بل عارية» فأعاره ما بين الثلاثين الى الأربعين درعا و غزا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حنينا فلما هزم المشركون جمعت دروع صفوان ففقد منها أدراعا، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لصفوان «قد فقدنا من أدارعك أدراعا فهل نغرم لك؟» قال لا يا رسول اللَّه إن في قلبي اليوم ما لم يكن فيه يومئذ. و هذا مرسل أيضا.
قال ابن إسحاق: ثم خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) معه ألفان من أهل مكة مع عشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه ففتح اللَّه بهم مكة فكانوا اثنى عشر ألفا.
قلت: و على قول عروة و الزهري و موسى بن عقبة يكون مجموع الجيشين اللذين سار بهما الى