البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧ - فصل
معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبى عثمان النهدي قال: لم يبق مع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة و سعد عن حديثهما. و قال الحسن بن عرفة حدثنا مروان بن معاوية عن هاشم بن هاشم السعدي سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت سعد بن أبى وقاص يقول: نثل لي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كنانته يوم أحد و قال: ارم فداك أبى و أمى. و أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن محمد عن مروان به. و
في صحيح البخاري من حديث عبد اللَّه بن شداد عن على بن أبى طالب قال ما سمعت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جمع أبويه لأحد الا لسعد بن مالك فانى سمعته يقول يوم أحد: يا سعد ارم فداك أبى و أمى.
قال محمد بن إسحاق حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد بن أبى وقاص أنه رمى يوم أحد دون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال سعد فلقد رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يناولني النبل و يقول: ارم فداك أبى و أمى. حتى انه ليناولني السهم ليس له نصل فأرمى به.
و ثبت في الصحيحين من حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن سعد بن أبى وقاص قال: رأيت يوم أحد عن يمين النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان أشد القتال ما رأيتهما قبل ذلك و لا بعده. يعنى جبريل و ميكائيل (عليهما السلام). و قال أحمد حدثنا عفان أخبرنا ثابت عن أنس أن أبا طلحة كان يرمى بين يدي النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم أحد و النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خلفه يترس به و كان راميا و كان إذا رمى رفع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) شخصه ينظر أين يقع سهمه، و يرفع أبو طلحة صدره و يقول هكذا بأبي أنت و أمى يا رسول اللَّه لا يصيبك سهم، نحري دون نحرك. و كان أبو طلحة يسوّر نفسه بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و يقول: انى جلد يا رسول اللَّه، فوجهني في حوائجك و مرني بما شئت. و قال البخاري حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبو طلحة بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مجوّب عليه بجحفة له و كان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا، و كان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول: انثرها لأبي طلحة. قال و يشرف النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ينظر الى القوم فيقول أبو طلحة بأبي أنت و أمى لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك. و لقد رأيت عائشة بنت أبى بكر و أم سليم و انهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم. و لقد وقع السيف من يدي أبى طلحة إما مرتين و إما ثلاثا. قال البخاري و قال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبى طلحة قال: كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط و آخذه و يسقط فآخذه. هكذا ذكره البخاري معلقا بصيغة الجزم و يشهد له قوله تعالى ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ