البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦ - فصل
منا سبعين رجلا، و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين و مائة:
سبعين أسيرا و سبعين قتيلا، فقال أبو سفيان: أ في القوم محمد، أ في القوم محمد، أ في القوم محمد؟
ثلاثا، فنهاهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يجيبوه، ثم قال: أ في القوم ابن أبى قحافة، أ في القوم ابن أبى قحافة؟ أ في القوم ابن الخطاب، أ في القوم ابن الخطاب؟ ثم أقبل على أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا و قد كفيتموهم، فما ملك عمر نفسه أن قال: كذبت و اللَّه يا عدوّ اللَّه، إن الذين عددت لأحياء كلهم و قد بقي لك ما يسؤك. فقال: يوم بيوم بدر، و الحرب سجال، انكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها و لم تسؤنى. ثم أخذ يرتجز: أعل هبل أعل هبل. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): ألا تجيبونه قالوا يا رسول اللَّه و ما نقول؟ قال قولوا: اللَّه أعلى و أجلّ. قال: إن العزّى لنا و لا عزّى لكم؟ قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ألا تجيبونه؟ قالوا: يا رسول اللَّه ما نقول؟ قال قولوا: اللَّه مولانا و لا مولى لكم.
و رواه البخاري من حديث زهير و هو ابن معاوية مختصرا و قد تقدم روايته له مطولة من طريق إسرائيل عن أبى إسحاق.
و قال الامام أحمد: حدّثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت و عليّ ابن زيد عن أنس بن مالك أن المشركين لما رهقوا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو في سبعة من الأنصار و رجل من قريش، قال: من يردّهم عنا و هو رفيقي في الجنة؟ فجاء رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل. فلما رهقوه أيضا قال: من يردّهم عنا و هو رفيقي في الحنة، حتى قتل السبعة، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما أنصفنا أصحابنا. و رواه مسلم عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة به.
و قال البيهقي في الدلائل:
باسناده عن عمارة بن غزية عن أبى الزبير عن جابر قال: انهزم الناس عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم أحد و بقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار و طلحة بن عبيد اللَّه و هو يصعد في الجبل فلحقهم المشركون فقال: ألا أحد لهؤلاء؟ فقال طلحة أنا يا رسول اللَّه. فقال: كما أنت يا طلحة، فقال رجل من الأنصار:
فأنا يا رسول اللَّه، فقاتل عنه، و صعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و من بقي معه، ثم قتل الأنصاري فلحقوه، فقال: ألا رجل لهؤلاء؟ فقال طلحة مثل قوله، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مثل قوله. فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول اللَّه، فقاتل و أصحابه يصعدون ثم قتل فلحقوه، فلم يزل يقول مثل قوله الأول و يقول طلحة أنا يا رسول فيحبسه فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال فيأذن له فيقاتل مثل من كان قبله حتى لم يبق معه إلا طلحة فغشوهما، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): من لهؤلاء؟ فقال طلحة أنا، فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله و أصيبت أنامله فقال حس، فقال لو قلت بسم اللَّه لرفعتك الملائكة و الناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء. ثم صعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى أصحابه و هم مجتمعون.
و روى البخاري عن عبد اللَّه بن أبى شيبة عن وكيع عن إسماعيل عن قيس بن أبى حازم قال: رأيت يد طلحة شلّاء وقى بها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم أحد. و في الصحيحين من حديث موسى بن إسماعيل عن