البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥١ - فصل
جعفر بن أبى طالب عن جدتها أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر و أصحابه دخل عليّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قد دبغت أربعين مناء و عجنت عجيني و غسلت بنى و دهنتهم و نظفتهم، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ائتني ببني جعفر» فأتيته بهم فشمهم و ذرفت عيناه، فقلت يا رسول اللَّه بأبي أنت و أمى ما يبكيك أ بلغك عن جعفر و أصحابه شيء؟ قال «نعم أصيبوا هذا اليوم» قالت فقمت أصيح و اجتمع إلي النساء و خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى أهله فقال «لا تغفلوا عن آل جعفر أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم». و هكذا رواه الامام أحمد من حديث ابن إسحاق و رواه ابن إسحاق من طريق عبد اللَّه بن أبى بكر عن أم عيسى عن أم عون بنت محمد بن جعفر عن أسماء فذكر الأمر بعمل الطعام، و الصواب أنها أم جعفر و أم عون.
و قال الامام أحمد حدثنا سفيان ثنا جعفر بن خالد عن أبيه عن عبد اللَّه بن جعفر قال: لما جاء نعى جعفر حين قتل قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم أمر يشغلهم، أو أتاهم ما يشغلهم» و هكذا رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة عن جعفر بن خالد بن سارة المخزومي المكيّ عن أبيه عن عبد اللَّه بن جعفر و قال الترمذي حسن.
ثم قال محمد بن إسحاق حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالت: لما أتى نعى جعفر عرفنا في وجه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الحزن، قالت فدخل عليه رجل فقال يا رسول اللَّه [إن النساء] عييننا و فتننا، قال «أرجع إليهن فاسكتهن» قالت فذهب ثم رجع فقال له مثل ذلك، قالت [يقول] و ربما ضر التكلف- يعنى أهله- [قالت قال فاذهب] فأسكتهن فان أبين فاحثوا في أفواههنّ التراب» قالت [و قلت في نفسي أبعدك اللَّه فو اللَّه ما تركت نفسك و ما أنت بمطيع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، قالت و عرفت أنه لا يقدر يحثى في أفواههنّ التراب.
انفرد به ابن إسحاق من هذا الوجه و ليس في شيء من الكتب و
قال البخاري ثنا قتيبة ثنا عبد الوهاب سمعت يحيى بن سعيد قال أخبرتنى عمرة قالت سمعت عائشة تقول: لما قتل زيد بن حارثة و جعفر بن أبى طالب و عبد اللَّه بن رواحة جلس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يعرف في وجهه الحزن، قالت عائشة و أنا اطلع من صائر الباب- شق- فأتاه رجل فقال: أي رسول اللَّه إن نساء جعفر و ذكر بكاءهن، فأمره أن ينهاهن قالت فذهب الرجل ثم أتى فقال و اللَّه لقد غلبننا، فزعمت أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «فاحث في أفواههنّ من التراب» قالت عائشة رضى اللَّه عنها فقلت أرغم اللَّه أنفك، فو اللَّه ما أنت تفعل ذلك و ما تركت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من العناء. و هكذا رواه مسلم و أبو داود و النسائي من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عنها.
و قال الإمام أحمد حدثنا وهب بن جرير ثنا أبى سمعت محمد بن أبى يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد اللَّه بن جعفر قال: بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة، و قال «إن قتل زيد أو استشهد فأميركم جعفر، فان قتل أو استشهد