البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥ - فصل
عينها، فعاد عنها- أو فعال عنها- فقال أين ابن أبى كبشة أين ابن أبى قحافة أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هذا أبو بكر و ها انا ذا عمر، قال فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر، الأيام دول و ان الحرب سجال. قال فقال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة و قتلاكم في النار. قال انكم لتزعمون ذلك، لقد خبنا اذن و خسرنا. ثم قال أبو سفيان: اما انكم سوف تجدون في قتلاكم مثلة و لم يكن ذلك عن رأى سراتنا. قال ثم أدركته حمية الجاهلية فقال اما انه ان كان ذلك لم نكرهه. و قد رواه ابن ابى حاتم و الحاكم في مستدركه و البيهقي في الدلائل من حديث سليمان بن داود الهاشمي به
و هذا حديث غريب و هو من مرسلات ابن عباس و له شواهد من وجوه كثيرة سنذكر منها ما تيسر إن شاء اللَّه و به الثقة و عليه التكلان و هو المستعان.
قال البخاري حدثنا عبيد اللَّه بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء قال: لقينا المشركين يومئذ و أجلس النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جيشا من الرماة و أمر عليهم عبد اللَّه بن جبير و قال: لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، و إن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا. فلما لقينا هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة! فقال عبد اللَّه: عهد إليّ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن لا تبرحوا. فأبوا، فلما أبوا صرفت وجوههم فأصيب سبعون قتيلا و أشرف أبو سفيان فقال: أ في القوم محمد؟ فقال لا تجيبوه. فقال أ في القوم ابن أبى قحافة؟ فقال لا تجيبوه. فقال أ في القوم ابن الخطاب؟ فقال إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدوّ اللَّه، أبقى اللَّه عليك ما يحزنك. فقال أبو سفيان: أعل هبل. فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): أجيبوه، قالوا ما نقول؟ قال قولوا: اللَّه أعلى و أجلّ. فقال أبو سفيان: لنا العزّى و لا عزّى لكم. فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أجيبوه، قالوا ما نقول؟ قال قولوا: اللَّه مولانا و لا مولى لكم. قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، و الحرب سجال، و تجدون مثلة لم آمر بها و لم تسؤنى.
و هذا من افراد البخاري دون مسلم. و
قال الامام أحمد:
حدثني موسى حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق أن البراء بن عازب قال: جعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على الرماة يوم أحد- و كانوا خمسين رجلا- عبد اللَّه بن جبير، قال و وضعهم موضعا و قال: إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، و إن رأيتمونا ظهرنا على العدوّ و أوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، قال فهزموهم، قال فأنا و اللَّه رأيت النساء يشتددن على الجبل و قد بدت أسوقهن و خلاخلهن رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد اللَّه بن جبير: الغنيمة، أي قوم، الغنيمة. ظهر أصحابكم، فما تنظرون؟ قال عبد اللَّه بن جبير: أ نسيتم ما قال لكم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟
قالوا: إنّا و اللَّه لنأتينّ الناس فلنصيبنّ من الغنيمة! فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين فذلك الّذي يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غير اثنى عشر رجلا فأصابوا