البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٦ - سنة ثمان من الهجرة النبويّة فصل في إسلام عمرو بن العاص، و خالد بن الوليد، و عثمان بن طلحة بن أبى طلحة رضى اللَّه عنهم
القوم قتالا شديدا حتى قتل عامتهم، و أصيب ابن أبى العوجاء بجراحات كثيرة فتحامل حتى رجع الى المدينة بمن بقي معه من أصحابه في أول يوم من شهر صفر سنة ثمان.
فصل: قال الواقدي في الحجة من هذه السنة- يعنى سنة سبع- رد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ابنته زينب على زوجها أبى العاص بن الربيع و قد قدمنا الكلام على ذلك، و فيها قدم حاطب بن أبى بلتعة من عند المقوقس و معه مارية و سيرين و قد اسلمتا في الطريق، و غلام خصى. قال الواقدي:
و فيها اتخذ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) منبره درجتين و مقعده، قال و الثبت عندنا أنه عمل في سنة ثمان.
بسم اللَّه الرحمن الرحيم رب يسر و أعن بحولك و قوتك
سنة ثمان من الهجرة النبويّة فصل في إسلام عمرو بن العاص، و خالد بن الوليد، و عثمان بن طلحة بن أبى طلحة رضى اللَّه عنهم
و كان قدومهم في أوائل سنة ثمان على ما سيأتي قد تقدم طرف من ذلك فيما ذكره ابن إسحاق بعد مقتل أبى رافع اليهودي [١] و ذلك في سنة خمس من الهجرة، و إنما ذكره الحافظ البيهقي هاهنا بعد عمرة القضاء فروى من طريق الواقدي أنبأنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال عمرو بن العاص: كنت للإسلام مجانبا معاندا، حضرت بدرا مع المشركين فنجوت، ثم حضرت أحدا فنجوت، ثم حضرت الخندق فنجوت، قال فقلت في نفسي كم أوضع و اللَّه ليظهرن محمدا على قريش فلحقت بمالي بالرهط و أقللت من الناس- أي من لقائهم- فلما حضر الحديبيّة و انصرف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الصلح، و رجعت قريش إلى مكة، جعلت أقول يدخل محمد قابلا مكة بأصحابه ما مكة بمنزل و لا الطائف، و لا شيء خير من الخروج، و أنا بعد نائى عن الإسلام، و أرى لو أسلمت قريش كلها لم أسلم، فقدمت مكة و جمعت رجالا من قومي و كانوا يرون رأيي و يسمعون منى و يقدمونني فيما نابهم، فقلت لهم كيف أنا فيكم؟ قالوا ذو رأينا و مدرهنا في يمن نفسه و بركة أمر، قالت قلت تعلمون أنى و اللَّه لأرى أمر محمد أمرا يعلو الأمور علوا منكرا، و إني قد رأيت رأيا قالوا و ما هو؟ قلت نلحق بالنجاشي فنكون معه، فان يظهر محمد كنا عند النجاشي
[١] و اسمه سلام بن أبى الحقيق أبو رافع الأعور قتله خمسة من أصحاب رسول اللَّه بخيبر.