البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٣ - و أما قصة تزويجه (عليه السلام) بميمونة
و أما قصة تزويجه (عليه السلام) بميمونة
فقال ابن إسحاق: حدثني أبان بن صالح و عبد اللَّه بن أبى نجيح عن عطاء و مجاهد عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك و هو حرام، و كان الّذي زوجه إياها العباس بن عبد المطلب. قال ابن هشام: كانت جعلت أمرها الى أختها أم الفضل، فجعلت أم الفضل أمرها إلى زوجها العباس، فزوجها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصدقها عنه أربعمائة درهم.
و ذكر السهيليّ أنه لما انتهت اليها خطبة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لها و هي راكبة بعيرا قالت: الجمل و ما عليه لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال و فيها نزلت الآية وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ. و قد روى البخاري من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تزوج ميمونة و هو محرم، و بنى بها و هو حلال، و ماتت بسرف. قال البيهقي [١]: و روى الدارقطنيّ من طريق أبى الأسود يتيم عروة و من طريق مطر الورّاق عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تزوج ميمونة و هو حلال. قال و تأولوا رواية ابن عباس الأولى أنه كان محرما أي في شهر حرام كما قال الشاعر:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما* * * فدعا فلم أر مثله مخذولا
أي في شهر حرام.
قلت: و في هذا التأويل نظر، لأن الرواية متظافرة عن ابن عباس بخلاف ذلك و لا سيما قوله تزوجها و هو محرم و بنى بها و هو حلال، و قد كان في شهر ذي القعدة أيضا و هو شهر حرام. و قال محمد بن يحيى الذهلي: ثنا عبد الرزاق قال قال لي الثوري: لا يلتفت إلى قول أهل المدينة. أخبرنى عمرو عن أبى الشعثاء عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تزوج و هو محرم، قال أبو عبد اللَّه قلت لعبد الرزاق روى سفيان الحديثين جميعا عن عمرو عن أبى الشعثاء عن ابن عباس و ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؟ قال نعم أما حديث ابن خثيم فحدثنا هاهنا- يعنى باليمن- و أما حديث عمرو فحدثنا ثم- يعنى بمكة- و أخرجاه في الصحيحين من حديث عمرو بن دينار به. و في صحيح البخاري من طريق الأوزاعي أنبأنا عطاء عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تزوج ميمونة و هو محرم. فقال سعيد بن المسيب: و هم ابن عباس و إن كانت خالته، ما تزوجها إلا بعد ما أحل.
و قال يونس عن ابن إسحاق حدثني بقية عن سعيد بن المسيب أنه قال: هذا عبد اللَّه بن عباس يزعم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نكح ميمونة و هو محرم فذكر كلمته، إنما قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مكة فكان الحل و النكاح جميعا فشبه ذلك على ابن عباس. و روى مسلم و أهل السنن من طرق عن
[١] كذا في المصرية و التيمورية و في الحلبية السهيليّ