البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٧ - خبر الحجاج بن علاط البهزي رضى اللَّه عنه
يكن بحمد اللَّه إلا ما أحببنا، فتح اللَّه خيبر على رسوله و جرت فيها سهام اللَّه و اصطفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صفية لنفسه، فان كانت لك حاجة في زوجك فالحقى به. قالت: أظنك و اللَّه صادقا؟ قال فانى صادق و الأمر على ما أخبرتك، ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش و هم يقولون إذا مر بهم: لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل، قال لم يصبني إلا خير بحمد للَّه، أخبرنى الحجاج بن علاط أن خيبر فتحها اللَّه على رسوله و جرت فيها سهام اللَّه و اصطفى صفية لنفسه، و قد سألني أن أخفى عنه ثلاثا، و إنما جاء ليأخذ ماله و ما كان له من شيء هاهنا ثم يذهب، قال فرد اللَّه الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، و خرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتى العباس فأخبرهم الخبر، فسر المسلمون و ردّ ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين. و هذا الاسناد على شرط الشيخين و لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق به نحوه. و رواه الحافظ البيهقي من طريق محمود بن غيلان عن عبد الرزاق. و رواه أيضا من طريق يعقوب بن سفيان عن زيد بن المبارك عن محمد بن ثور عن معمر به نحوه. و كذلك ذكر موسى بن عقبة في مغازيه أن قريشا كان بينهم تراهن عظيم و تبايع، منهم من يقول يظهر محمد و أصحابه، و منهم من يقول يظهر الحليفان و يهود خيبر، و كان الحجاج بن علاط السلمي ثم البهزي قد أسلم و شهد مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فتح خيبر، و كان تحته أم شيبة أخت عبد الدار بن قصي، و كان الحجاج مكثرا من المال، و كانت له معادن أرض بنى سليم، فلما ظهر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على خيبر استأذن الحجاج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الذهاب الى مكة يجمع أمواله فأذن له نحو ما تقدم و اللَّه أعلم.
قال ابن إسحاق: و مما قيل من الشعر في غزوة خيبر قول حسان:
بئس ما قاتلت خيابر عمّا* * * جمعوا من مزارع و نخيل
كرهوا الموت فاستبيح حماهم* * * و أقروا فعل الذميم الذليل
أمن الموت يهربون فان الموت* * * موت الهزال غير جميل
و قال كعب بن مالك فيما ذكره ابن هشام عن أبى زيد الأنصاري:
و نحن وردنا خيبرا و فروضه* * * بكل فتى عاري الأشاجع مزود
جواد لدى الغايات لا واهن القوى* * * جريء على الأعداء في كل مشهد
عظيم رماد القدر في كل شتوة* * * ضروب بنصل المشرفيّ المهند
يرى القتل مدحا إن أصاب شهادة* * * من اللَّه يرجوها و فوزا بأحمد
يذود و يحمى عن ذمار محمد* * * و يدفع عنه باللسان و باليد
و ينصره من كل أمر يريبه* * * يجود بنفس دون نفس محمد