البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٦ - خبر الحجاج بن علاط البهزي رضى اللَّه عنه
يا حجاج؟! قال قلت أي و اللَّه فأكتم عنى و لقد أسلمت و ما جئت إلا لآخذ مالي فرقا عليه من أن أغلب عليه، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك فهو و اللَّه على ما تحب، قال حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له و تخلق و أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى الكعبة فطاف بها، فلما رأوه قالوا يا أبا الفضل هذا و اللَّه التجلد لحر المصيبة! قال كلا و اللَّه الّذي حلفتم به لقد افتتح محمد خيبر و نزل عروسا على بنت ملكهم و أحرز أموالهم و ما فيها و أصبحت له و لأصحابه قالوا من جاءك بهذا الخير؟ قال الّذي جاءكم بما جاءكم به و لقد دخل عليكم مسلما و أخذ أمواله فانطلق ليلحق بمحمد و أصحابه فيكون معه، فقالوا يا لعباد اللَّه انفلت عدو اللَّه أما و اللَّه لو علمنا لكان لنا و له شأن، قال و لم ينشبوا أن جاءهم الخبر بذلك. هكذا ذكر ابن إسحاق هذه القصة منقطعة، و قد أسند ذلك الامام احمد بن حنبل فقال حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر سمعت ثابتا يحدث عن أنس قال: لما افتتح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خيبر قال الحجاج بن علاط يا رسول اللَّه إن لي بمكة مالا و إن لي بها أهلا و إني أريد أن آتيهم أ فأنا في حل إن انا نلت منك أو قلت شيئا؟ فأذن له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يقول ما شاء. فأتى امرأته حين قدم فقال: اجمعى لي ما كان عندك فانى أريد أن أشترى من غنائم محمد و أصحابه فإنهم قد استبيحوا و أصيبت أموالهم. قال و فشا ذلك بمكة فانقمع المسلمون و أظهر المشركون فرحا و سرورا، قال و بلغ الخبر العباس فعقر و جعل لا يستطيع أن يقوم. قال معمر: فأخبرني عثمان الخزرجي عن مقسم قال:
فأخذ ابنا يقال له قثم و استلقى و وضعه على صدره و هو يقول.
حبي قثم شبه ذي الأنف الأشم* * * بنى ذي النعم بزعم من زعم
قال ثابت عن أنس: ثم أرسل غلاما له الى حجاج بن علاط فقال ويلك ما جئت به و ما ذا تقول؟ فما وعد اللَّه خير مما جئت به، فقال حجاج بن علاط: اقرأ على أبى الفضل السلام و قل له فليخل لي في بعض بيوته لآتيه فان الخبر على ما يسره، فجاء غلامه فلما بلغ الدار قال أبشر يا أبا الفضل، قال فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره ما قال حجاج فأعتقه، قال ثم جاءه الحجاج فأخبره أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد افتتح خيبر و غنم أموالهم، و جرت سهام اللَّه في أموالهم، و اصطفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صفية بنت حيي و اتخذها لنفسه، و خيرها أن يعتقها و تكون زوجه أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها و تكون زوجته، قال و لكنى جئت لمال كان هاهنا أردت أن أجمعه فاذهب به فاستأذنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأذن لي أن أقول ما شئت، فاخف على ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك، قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلى أو متاع فجمعته و دفعته اليه ثم انشمر به، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه ذهب يوم كذا و كذا، و قالت لا يحزنك اللَّه يا أبا الفضل لقد شق علينا الّذي بلغك، قال أجل لا يحزنني اللَّه و لم