البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٠ - (ذكر قصة الشاة المسمومة و ما كان من أمر البرهان الّذي ظهر عندها و الحجة البالغة فيها)
و هو مولى لبني بياضة من الأنصار. ثم
قال أبو داود حدثنا وهب بن بقية ثنا خالد عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية نحو حديث جابر، قال فمات بشر ابن البراء بن معرور، فأرسل الى اليهودية فقال «ما حملك على الّذي صنعت؟» فذكر نحو حديث جابر، فأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقتلت و لم يذكر أمر الحجامة. قال البيهقي و رويناه من حديث حماد ابن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة.
قال: و يحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء، ثم لما مات بشر بن البراء أمر بقتلها. و
روى البيهقي من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن امرأة يهودية أهدت الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) شاة مصلية بخيبر فقال «ما هذه؟» قالت هدية، و حذرت أن تقول صدقة فلا يأكل، قال فأكل و أصحابه ثم قال «أمسكوا» ثم قال للمرأة «هل سمعت؟» قالت من أخبرك هذا؟ قال «هذا العظم» لساقها و هو في يده، قالت نعم قال «لم؟» قالت أردت إن كنت كاذبا أن نستريح منك، و إن كنت نبيا لم يضرك.
قال فاحتجم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على الكاهل و أمر أصحابه فاحتجموا. و مات بعضهم. قال الزهري فأسلمت فتركها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال البيهقي هذا مرسل و لعله قد يكون عبد الرحمن حمله عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه. و
ذكر ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة و كذلك موسى بن عقبة عن الزهري قالوا: لما فتح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خيبر و قتل منهم من قتل، أهدت زينب بنت الحارث اليهودية و هي ابنة أخى مرحب لصفية شاة مصلية و سمتها، و أكثرت في الكتف و الذراع لأنه بلغها أنه أحب أعضاء الشاة الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فدخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على صفية و معه بشر بن البراء بن معرور و هو أحد بنى سلمة، فقدمت اليهم الشاة المصلية فتناول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الكتف و انتهش منها، و تناول بشر عظما فانتهش منه، فلما استرط رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لقمته استرط بشر بن البراء ما في فيه، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ارفعوا أيديكم فان كتف هذه الشاة يخبرني أنى نعيت [١] فيها» فقال بشر بن البراء و الّذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتى التي أكلت فما منعني أن ألفظها الا أنى أعظمتك أن أبغضك طعامك، فلما أسغت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك و رجوت أن لا تكون استرطتها و فيها نعى فلم يقم بشر من مكانه حتى عادلونه كالطيلسان و ماطله وجعه حتى كان لا يتحول حتى يحول.
قال الزهري قال جابر و احتجم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يومئذ حجمه مولى بنى بياضة بالقرن و الشفرة و بقي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعده ثلاث سنين حتى كان وجعه الّذي توفى فيه فقال «ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهرى»
فتوفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) شهيدا.
[١] نعاه له نعيا و نعيّا أخبره بموته و النعي الناعي. قاموس.