البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٩ - فصل في ذكر السرايا و البعوث التي كانت في سنة ست من الهجرة
و خلع، فلما كان بحسمى لقيه ناس من جذام فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا معه شيئا، فبعث اليهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) زيد بن حارثة أيضا رضى اللَّه عنه قال الواقدي حدّثنى عبد اللَّه بن جعفر عن يعقوب بن عتبة قال خرج على رضى اللَّه عنه في مائة رجل الى أن نزل الى حي من بنى أسد بن بكر، و ذلك أنه بلغ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن لهم جمعا يريدون أن يمدّوا يهود خيبر، فسار اليهم بالليل و كمن بالنهار و أصاب عينا لهم فأقر له أنه بعث الى خيبر يعرض عليهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر
قال الواقدي (رحمه اللَّه) تعالى و في سنة ست في شعبان كانت سرية عبد الرحمن بن عوف الى دومة الجندل، و قال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ان هم أطاعوا فتزوّج بنت ملكهم،
فأسلم القوم و تزوج عبد الرحمن بنت ملكهم تماضر بنت الإصبع الكلبية و هي أم أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال الواقدي في شوال سنة ست كانت سرية كرز بن جابر الفهري الى العرنيين الذين قتلوا راعى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و استاقوا النعم، فبعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في آثارهم كرز بن جابر في عشرين فارسا فردّوهم و كان من أمرهم ما أخرجه البخاري و مسلم من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن رهطا من عكل و عرينة- و في رواية من عكل أو عرينة- أتوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقالوا: يا رسول اللَّه انا أناس أهل ضرع، و لم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة. فأمر لهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بذود و راع و أمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها و أبوالها فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرّة قتلوا راعى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و استاقوا الذود و كفروا بعد إسلامهم، فبعث النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في طلبهم فأمر بهم فقطع أيديهم و أرجلهم و سمر أعينهم و تركهم في الحرّة حتى ماتوا و هم كذلك. قال قتادة فبلغنا أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان إذا خطب بعد ذلك حضّ على الصدقة و نهى عن المثلة. و هذا الحديث قد رواه جماعة عن قتادة و رواه جماعة عن أنس بن مالك. و في رواية مسلم عن معاوية بن قرة عن أنس أن نفرا من عرينة أتوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسلموا و بايعوه، و قد وقع في المدينة الموم- و هو البرسام- فقالوا هذا الموم قد وقع يا رسول اللَّه، لو أذنت لنا فرجعنا الى الإبل. قال نعم فاخرجوا فكونوا فيها. فخرجوا فقتلوا الراعيين و ذهبوا بالإبل و عنده سار من الأنصار قريب عشرين فأرسلهم اليهم و بعث معهم قائفا يقتصّ أثرهم فأتى بهم فقطع أيديهم و أرجلهم و سمر أعينهم. و في صحيح البخاري من طريق أيوب عن أبى قلابة عن أنس أنه قال قدم رهط من عكل فأسلموا و اجتووا المدينة فأتوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذكروا ذلك له فقال الحقوا بالإبل و اشربوا من أبوالها و ألبانها. فذهبوا و كانوا فيها ما شاء اللَّه، فقتلوا الراعي و استاقوا الإبل، فجاء الصريخ الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلم ترتفع الشمس حتى أتى بهم فأمر بمسامير فأحميت فكواهم بها و قطع