البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٣ - قصة الافك
و هذا الحديث مخرج في الصحيحين عن الزهري.
و هذا السياق فيه فوائد جمة. و ذكر حد القذف لحسان و من معه رواه أبو داود في سننه. قال ابن إسحاق و قال قائل من المسلمين في ضرب حسان و أصحابه:
لقد ذاق حسان الّذي كان أهله* * * و حمنة إذ قالوا هجيرا و مسطح
تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم* * * و سخطة ذي العرش الكريم فأترحوا
و آذوا رسول اللَّه فيها فجللوا* * * مخازي تبقى عمموها و فضحوا
و صبت عليهم محصدات كأنها* * * شآبيب قطر في ذرا المزن تسفح
و قد ذكر ابن إسحاق أن حسان بن ثابت قال شعرا يهجو فيه صفوان بن المعطل و جماعة من قريش ممن تخاصم على الماء من أصحاب جهجهاه كما تقدم أوله هي:
أمسى الجلابيب قد عزوا و قد كثروا* * * و ابن الفريعة أمسى بيضة البلد
قد ثكلت أمه من كنت صاحبه* * * أو كان منتشبا في برثن الأسد
ما لقتيلى الّذي أعدو فآخذه* * * من دية فيه يعطاها و لا قود
ما البحر حين تهب الريح شامية* * * فيغطئلّ و يرمى العبر بالزبد
يوما بأغلب منى حين تبصرني* * * ملغيظ أفرى كفرى العارض البرد
أما قريش فانى لا أسالمها* * * حتى ينيبوا من الغيات للرشد
و يتركوا اللات و العزى بمعزلة* * * و يسجدوا كلهم للواحد الصمد
و يشهدوا أن ما قال الرسول لهم* * * حق فيوفوا بحق اللَّه و الوكد
قال: فاعترضه صفوان بن المعطل فضربه بالسيف و هو يقول:
تلق ذباب السيف عنى فاننى* * * غلام إذا هوجيت لست بشاعر
و ذكر أن ثابت بن قيس بن شماس أخذ صفوان حين ضرب حسان فشده وثاقا فلقيه عبد اللَّه بن رواحة فقال: ما هذا؟ فقال: ضرب حسان بالسيف. فقال عبد اللَّه هل علم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بشيء من ذلك؟ قال لا. فاطلقه ثم أتوا كلهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال ابن المعطل: يا رسول اللَّه آذاني و هجاني فاحتملني الغضب فضربته. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): يا حسان أ تشوهت على قومي إذ هداهم اللَّه. ثم قال: أحسن يا حسان فيما أصابك. فقال: هي لك يا رسول اللَّه. فعوضه منها بيرحاء التي تصدق بها أبو طلحة و جارية قبطية يقال لها سيرين جاءه منها ابنه عبد الرحمن.
قال:
و كانت عائشة تقول سئل عن ابن المعطل فوجد رجلا حصورا ما يأتى النساء. ثم قتل بعد ذلك شهيدا رضى اللَّه عنه. قال ابن إسحاق: ثم قال حسان ابن ثابت يعتذر من الّذي كان قال في شأن عائشة: