البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٤ - فصل في تزويج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بأمّ حبيبة بنت أبى سفيان
الملك و كلى من يزوجك. قالت: فأرسلت الى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته و أعطيت أبرهة سوارين من فضة و خذمتين من فضة كانتا عليّ و خواتيم من فضة في كل أصابع رجلي سرورا بما بشرتني به. فلما أن كان من العشي أمر النجاشي جعفر بن أبى طالب و من كان هناك من المسلمين أن يحضروا و خطب النجاشي و قال: الحمد للَّه الملك القدوس المؤمن العزيز الجبار و أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا عبده و رسوله و أنه الّذي بشر به عيسى بن مريم. أما بعد فان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) طلب أن أزوجه أم حبيبة بنت أبى سفيان فأجبت الى ما دعا اليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قد أصدقها أربعمائة دينار ثم سكب الدنانير بين يدي القوم. فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد للَّه أحمده و استغفره و أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون. أما بعد فقد أجبت الى ما دعا اليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و زوّجته أم حبيبة بنت أبى سفيان فبارك اللَّه لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و دفع النجاشي الدنانير الى خالد بن سعيد فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فان من سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج. فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. قلت: فلعل عمرو بن العاص لما رأى عمرو بن أمية خارجا من عند النجاشي بعد الخندق انما كان في قضية أم حبيبة فاللَّه أعلم. لكن قال الحافظ البيهقي ذكر أبو عبد اللَّه ابن مندة أن تزويجه (عليه السلام) بأمّ حبيبة كان في سنة ست و ان تزويجه بأم سلمة كان في سنة أربع. قلت و كذا قال خليفة و أبو عبيد اللَّه معمر بن المثنى و ابن البرقي و ان تزويج أم حبيبة كان في سنة ست و قال بعض الناس سنة سبع. قال البيهقي هو أشبه قلت قد تقدم تزويجه (عليه السلام) بأمّ سلمة في أواخر سنة أربع و أما أم حبيبة فيحتمل أن يكون قبل ذلك و يحتمل أن يكون بعده و كونه بعد الخندق أشبه لما تقدم من ذكر عمرو بن العاص أنه رأى عمرو بن أمية عند النجاشي فهو في قضيتها و اللَّه أعلم. و قد حكى الحافظ ابن الأثير في الغابة عن قتادة أن أم حبيبة لما هاجرت من الحبشة الى المدينة خطبها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و تزوجها. و حكى عن بعضهم أنه تزوجها بعد إسلام أبيها بعد الفتح و احتج هذا القائل بما
رواه مسلم من طريق عكرمة بن عمار اليماني عن أبى زميل سماك بن الوليد عن ابن عباس أن ابا سفيان قال يا رسول اللَّه ثلاث أعطنيهن. قال نعم. قال تؤمرنى على أن أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال نعم. قال و معاوية تجعله كاتبا بين يديك. قال نعم. قال و عندي أحسن العرب و أجمله أم حبيبة بنت أبى سفيان أزوجكها. الحديث بتمامه.
قال ابن الأثير و هذا الحديث مما أنكر على مسلم لان ابا سفيان لما جاء يجدد العقد قبل الفتح دخل على ابنته أم حبيبة فثنت عنه فراش النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال و اللَّه ما أدرى أرغبت بى عنه أو به عنى؟
قالت بل هذا فراش رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أنت رجل مشرك. فقال و اللَّه لقد أصابك بعدي يا بنية شر