البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤١ - قصة عمرو بن العاص مع النجاشي بعد وقعة الخندق و إسلامه
و رواه الحافظ البيهقي من طريق محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أنيس عن أبيه فذكره.
و قد ذكر قصة عروة بن الزبير و موسى بن عقبة في مغازيهما مرسلة فاللَّه أعلم. قال ابن هشام و قال عبد اللَّه بن أنيس في قتله خالد بن سفيان:
تركت ابن ثور كالحوار و حوله* * * نوائح تفري كل جيب معدد
تناولته و الظعن خلفي و خلفه* * * بأبيض من ماء الحديد المهند
عجوم لهام الدارعين كأنه* * * شهاب غضى من ملهب متوقد
أقول له و السيف يعجم رأسه* * * أنا ابن أنيس فارس غير قعدد
أنا ابن الّذي لم ينزل الدهر قدره* * * رحيب فناء الدار غير مزند
و قلت له خذها بضربة ماجد* * * خفيف على دين النبي محمد
و كنت إذا همّ النبي بكافر* * * سبقت اليه باللسان و باليد
قلت عبد اللَّه بن أنيس بن حرام أبو يحيى الجهنيّ صحابى مشهور كبير القدر كان فيمن شهد العقبة و شهد أحدا و الخندق و ما بعد ذلك و تأخر موته بالشام الى سنة ثمانين على المشهور و قيل توفى سنة أربع و خمسين و اللَّه أعلم. و قد فرق على بن الزبير و خليفة بن خياط بينه و بين عبد اللَّه بن أنيس ابى عيسى الأنصاري الّذي روى عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه دعا يوم أحد باداوة فيها ماء فحل فمها و شرب منها كما رواه أبو داود و الترمذي من طريق عبد اللَّه العمرى عن عيسى بن عبد اللَّه بن أنيس عن أبيه ثم قال الترمذي و ليس اسناده يصح و عبد اللَّه العمرى ضعيف من قبل حفظه
قصة عمرو بن العاص مع النجاشي بعد وقعة الخندق و إسلامه
قال محمد بن إسحاق بعد مقتل أبى رافع و حدثني يزيد بن أبى حبيب عن راشد مولى حبيب ابن أوس الثقفي عن حبيب بن أوس حدثني عمرو بن العاص من فيه قال: لما انصرفنا يوم الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش كانوا يرون رأيي و يسمعون منى فقلت لهم تعلمون و اللَّه أنى أرى أمر محمد يعلو الأمور علوا منكرا و انى لقد رأيت أمرا فما ترون فيه. قالوا و ما رأيت قال رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده فان ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي فانا ان نكن تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد و ان ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا منهم إلا خير. قالوا: ان هذا الرأى. قلت: فاجمعوا لنا ما نهدى له فكان أحب ما يهدى اليه من أرضنا الأدم فجمعنا له أدما كثيرا ثم خرجنا حتى قدمنا عليه فو اللَّه انا لعنده إذ جاءه عمرو بن