البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٠ - مقتل خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي
لما سقط من تلك الدرجة انفكت قدمه و انكسرت ساقه و وثبت رجله فلما عصبها استكن ما به لما هو فيه من الأمر الباهر و لما أراد المشي أعين على ذلك لما هو فيه من الجهاد النافع ثم لما وصل الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و استقرت نفسه ثاوره الوجع في رجله فلما بسط رجله و مسح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذهب ما كان بها من بأس في الماضي و لم يبق بها وجع يتوقع حصوله في المستقبل جمعا بين هذه الرواية و التي تقدمت و اللَّه أعلم. هذا و قد ذكر موسى بن عقبة في مغازيه مثل سياق محمد بن إسحاق و سمى الجماعة الذين ذهبوا اليه كما ذكره ابن إسحاق و إبراهيم و أبو عبيد
مقتل خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي
ذكره الحافظ البيهقي في الدلائل تلو مقتل أبى رافع.
قال الامام أحمد حدّثنا يعقوب حدثنا أبى عن ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن ابن عبد اللَّه بن أنيس عن أبيه قال: دعاني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: انه قد بلغني ان خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزونى و هو بعرنة فائته فأقتله. قال قلت يا رسول اللَّه انعته لي حتى أعرفه. قال إذا رأيته وجدت له قشعريرة قال فخرجت متوشحا سيفي حتى وقعت عليه و هو بعرنة مع عن يرتاد لهن منزلا و حين كان وقت العصر فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من القشعريرة فأقبلت نحوه و خشيت أن يكون بيني و بينه مجاولة تشغلني عن الصلاة فصليت و أنا أمشى نحوه أومئ برأسى للركوع و السجود فلما انتهيت اليه قال: من الرجل؟ قلت رجل من العرب سمع بك و بجمعك لهذا الرجل فجاءك لذلك.
قال أجل انا في ذلك قال فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكننى حملت عليه السيف حتى قتلته ثم خرجت و تركت ظعائنه مكبات عليه فلما قدمت على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فرآني قال أفلح الوجه قال قلت قتلته يا رسول اللَّه قال صدقت قال ثم قام معى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فدخل في بيته فأعطانى عصا فقال: أمسك هذه عندك يا عبد اللَّه بن أنيس. قال فخرجت بها على الناس فقالوا ما هذه العصا؟ قال قلت أعطانيها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أمرنى أن أمسكها قالوا أولا ترجع الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فتسأله عن ذلك. قال فرجعت الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقلت يا رسول اللَّه لم أعطيتنى هذه العصا؟ قال آية بيني و بينك يوم القيامة ان أقل الناس المنحصرون يومئذ. قال فقرنها عبد اللَّه بسيفه فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فضمت في كفنه ثم دفنا جميعا ثم رواه الامام احمد عن يحيى بن آدم عن عبد اللَّه بن إدريس عن محمد ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن بعض ولد عبد اللَّه بن أنيس- أو قال عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أنيس- عن عبد اللَّه بن أنيس فذكر نحوه. و هكذا رواه أبو داود عن أبى معمر عن عبد الوارث عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبد اللَّه بن أنيس عن أبيه فذكر نحوه