البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٤ - فصل
ابن عقبة فدخلوا معهم حصنهم فدعوهم الى الموادعة و تجديد الحلف فقالوا: الآن و قد كسر جناحنا و أخرجهم (يريدون بنى النضير) و نالوا من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجعل سعد بن عبادة يشاتمهم فأغضبوه فقال له سعد بن معاذ انا و اللَّه ما جئنا لهذا و لما بيننا أكبر من المشاتمة. ثم ناداهم سعد بن معاذ فقال انكم قد علمتم الّذي بيننا و بينكم يا بني قريظة و أنا خائف عليكم مثل يوم بني النضير أو أمرّ منه.
فقالوا اكلت أير أبيك. فقال غير هذا من القول كان أجمل بكم و أحسن. و
قال ابن إسحاق: نالوا من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قالوا من رسول اللَّه؟ لا عهد بيننا و بين محمد. فشاتمهم سعد بن معاذ و شاتموه و كان رجلا فيه حدة فقال له سعد بن عبادة دع عنك مشاتمتهم لما بيننا و بينهم أربى من المشاتمة. ثم أقبل السعدان و من معهما الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فسلموا عليه ثم قالوا عضل و القارة أي كغدرهم بأصحاب الرجيع خبيب و أصحابه فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): اللَّه أكبر ابشروا يا معشر المسلمين. قال موسى بن عقبة ثم تقنع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بثوبه حين جاءه الخبر عن بنى قريظة فاضطجع و مكث طويلا فاشتد على الناس البلاء و الخوف حين رأوه اضطجع و عرفوا انه لم يأته عن بنى قريظة خير. ثم انه رفع رأسه و قال ابشروا بفتح اللَّه و نصره. فلما أن أصبحوا دنا القوم بعضهم من بعض و كان بينهم رمى بالنبل و الحجارة
قال سعيد بن المسيب قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): اللَّهمّ انى أسألك عهدك و وعدك اللَّهمّ ان تشأ لا تعبد.
قال ابن إسحاق و عظم عند ذلك البلاء و اشتد الخوف و أتاهم عدوهم من فوقهم و من أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن و تجم النفاق حتى قال معتب بن قشير أخو بنى عمرو بن عوف: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى و قيصر و أحدنا لا يأمن على نفسه أن يذهب الى الغائط. و حتى قال أوس بن قيظى:
يا رسول اللَّه ان بيوتنا عورة من العدو، و ذلك عن ملأ من رجال قومه فأذن لنا أن نرجع الى دارنا فإنها خارج من المدينة. قلت: هؤلاء و أمثالهم المرادون بقوله تعالى وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً* وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
قال ابن إسحاق: فأقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مرابطا و أقام المشركون يحاصرونه بضعا و عشرين ليلة قريبا من شهر و لم يكن بينهم حرب إلا الرميا بالنبل، فلما اشتد على الناس البلاء بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة و من لا أتهم عن الزهري الى عيينة بن حصن و الحارث بن عوف المري و هما قائدا غطفان و أعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه و عن أصحابه فجرى بينه و بينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب و لم تقع الشهادة و لا عزيمة الصلح إلا المراوضة، فلما أراد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يفعل ذلك بعث الى السعدين فذكر لهما ذلك و استشار هما فيه، فقالا: يا رسول اللَّه أمرا تحبه فنصنعه، أم شيئا أمرك اللَّه به لا بد لنا من العمل به، أم شيئا تصنعه لنا؟ فقال: بل