من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٠ - هل خرجت النبوة من نسل يوسف؟
كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله وتحية ليوسف كما كان السجود من الملائكة لآدم ولم يكن لآدم إنما كان ذلك منهم طاعة لله وتحية لآدم فسجد يعقوب وولده وسجد يوسف معهم شكرًا لله لاجتماع شملهم ألم ترَ أنه يقول في شكره ذلك الوقت (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فنزل جبرئيل فقال له يا يوسف أخرج يدك فأخرجها فخرج من بين أصابعه نور، فقال: ما هذا النور يا جبرئيل؟ فقال: هذه النبوة أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم لأبيك فحط الله نوره ومحى النبوة من صلبه وجعلها في ولد لاوي أخي يوسف وذلك لانهم لما ارادوا قتل يوسف قال (لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ) فشكر الله له ذلك ولما أرادوا أن يرجعوا إلى أبيهم من مصر وقد حبس يوسف أخاه قال (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) فشكر الله له ذلك فكان انبياء بني إسرائيل من ولد لاوي وكان موسى من ولد لاوي.[١]
وأول ما يلاحظ على هذه الرواية أن مصدرها التفسير المذكور وفيه كلام طويل بين المحققين في وثاقة الرجال المذكورين في أسانيده، وعلى أي حال فلا ينفعنا في الحكم بوثاقة رجال هذه الرواية لأنهم قد اشترطوا شروطًا للتوثيق بشهادة علي بن ابراهيم صاحب التفسير أولها أن يكون الراوي شيعيا لقوله " ثقاتنا "[٢]ومع كون الراوي يحيى بن أكثم قاضي العباسيين المعروف لا مجال لدخوله في هذا الشرط، وإن كان مذكورا في القسم الأول من التفسير. هذا بالإضافة إلى ما ذكر في شأنه بالخصوص حيث قال السيد الخوئي في المعجم: كان من الخبثاء غير المنقادين للأئمة المعصومين.. وما يذكر في تاريخه ـ إن صح ـ من الانحرافات الأخلاقية يمنع من الأخذ بروايته. وهو واقع
[١] القمي، علي بن إبراهيم ، تفسير القمي١/ ٣٥٦
[٢] لتفصيل المطلب يراجع كتاب أصول علم الرجال للشيخ مسلم الداوري ١٦٣