من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٨ - هل الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق؟
وهذا المعنى صحيح ولا غبار عليه ولا يرتبط بالتعددية الدينية!
والمعنى الآخر؛ هو في مفردات طاعة الله ومصاديقها بعدما ثبت الأصل، فإن عنوان الذكر لله مثلا له أنحاء مختلفة ومتعددة، وعنوان الانفاق كذلك له مصاديق كثيرة؛ الانفاق من المال ومن الجاه والوقت ونصيحة اللسان و..و. وعنوان سبيل الله له كذلك كما مر في كلام المرحوم السيد الخوئي، وهكذا.
وخاتمة القول ننقل ما ذكره الري شهري في كتابه حيث قال: ثمة تساؤل جدير بالإثارة، وهو: إِذا كانت «الطرق إِلى اللّه عدد أنفاس الخلائق» الواردة في كلام عدد من المحدّثين والحكماء كمبدأ ثابت، وتارةً تطرح كحديث نبويّ، فهل ينافي هذا الأمر وحدة الصراط الإلهيّ المستقيم؟ إِنّ الجواب هو أنّ هذا الكلام لم يرد في أيّ مصدر من المصادر الحديثيّة المعتمدة، وقد تفرّد المرحوم الملاّ أَحمد النراقي ـ رضوان اللّه تعالى عليه ـ بذكره في كتاب «مَثْنَوي طاقْديس» كحديث من الأَحاديث. سواءٌ أَ كان هذا الكلام حديثًا أم لم يكن، فإنّه لا يعني ما أُستند إِليه بعض أَدعياء الثّقافة في عصرنا من التعدّديّة الدينيّة، بل يعني أنّ الطرق الفرعيّة المتّصلة بالطريق الأصليّ للدِّين المسمّى الصراط المستقيم كثيرة، وكلّ شخص يستطيع أن يبلغه من الطريق الذي يناسب قابليّته واستعداده.[١]
المشتركات بين الأديان السماوية لا تعني التعددية
تبين لنا فيما سبق أن التعددية الدينية بمعنى أن بإمكان الإنسان في هذا الزمان أن ينتخب له دينًا من الأديان أو مذهبًا من المذاهب، ويكون معذورًا في ذلك بشكل حقيقي أمام ربه بمعنى أن هذا أيضًا طريق من الطرق الموصلة لله وجنته! وأنه لا مانع
[١] الری شهری ، الشيخ محمد: موسوعة العقائد الإسلاميّة ٣/١١٠