من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٩١ - ماذا تعني )التعددية الدينية(؟
إن أصل الفكرة كان لأجل حل مشكلة اجتماعية، وذلك أن الخلاف بين اتباع العهد القديم من اليهود وبين المسيحيين ليس قليلا في مواضع متعددة، بل الخلاف بين الفرق المسيحية في تفسير العهدين، وقضية التثليث وموقع العذراء مريم وموضوع الخطيئة الأصلية، مما سيأتي الحديث فيه مستقبلا كان واسعًا ومتعدد الجوانب. فكانت هذه الفكرة التي تعني إعطاء العذر لكل فريق من أجل الحفاظ على الانسجام الاجتماعي ومنع الاحتراب أشبه بصمام أمان عن الحروب والمواجهات العنيفة.
فكأنّ هذه الفكرة تقول لليهودي: أنت على حق، وتلتفت للمسيحي لتقول له: أنت أيضًا على حق وتأتي في داخل الديانة المسيحية لتقول للكاثوليكي: رأيك موصل لله ويرتبط بالحقيقة، وتقول للبروتستانتي والذي يملك فكرة مخالفة لسابقه لتقول له: وأنت أيضًا تمتلك جزءا من الحقيقة يوصلك لله. وتلتفت للأرثوذكسي المسيحي الذي يخالف سابقيه في طريقته لتقول له وأنت أيضًا!
ولكنها بالتدريج انتقلت من المجتمع إلى العقيدة، لتقول إن الحقيقة لا يملكها شخصٌ واحد وإنما هي موزعة، وذات أبعاد فهذا يتصل ببعد منها وذاك ببعد آخر، وهذا يملك جزءا وذاك آخر وهكذا. وبالتالي لا معنى لأن يخطّئ شخص شخصًا آخر