من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٧ - الفكرة الثانية الاعتقاد بوحدة الوجود
هناك القردة والأفاعي وهي مصادر الرعب التي ترمز لطبيعة الالهة.."[١]
الفكرة الثانية: الاعتقاد بوحدة الوجود
وحدة الوجود يمكن أن يُعبر عنها بتعبيرات متعددة وهي في المبادئ الفلسفية القديمة التي عُرفتْ عند الهندوسية وبقِيَتْ في بعض تجلياتها ومظاهرها إلى ما بعد، حتى أنها أيضًا تسربتْ ببعض التجليات والأنحاء إلى بعض عُرفاء المسلمين وبعض الفلاسفة والصوفية، فمن هذه التجليات:
-القول بأن الوجود الحقّ والحقيقي هو للّه تعالى، وماعدا ذلك لا وجود له في الواقع وإنما وجودهُ وجودٌ ظلّيٌّ، فهذه الأشياء التي تراها ليست وجودات حقيقية، فأنت كشخص مثلاً في الحقيقة لا وجود لك فالوجود للخالق فقط وغيره لا وجودَ لهُ.
بمعنى آخر.. أضافوا شيئاً آخر وهذا موجودٌ عند الهندوسية، أنّ ما هو موجودٌ في الطبيعة هو وجودٌ حقٌ للّه حلّ اللّه تعالى فيه، بمعنى أنك لو شاهدت حيواناً فهذا الحيوان الذي تراه كأرنب مثلاً هو في نفس الوقت داخلهِ وجودٌ للّه، فكأنما أنت تُشير إلى هذا الأرنب تُشيرُ إلى اللّه أيضًا.
حتى أن بعضهم يفسر قول بعض المتصوّفة والعرفاء (ما في جُبّتِي إلاّ اللّه) أي أن هذا الموجود ليس أنا في الواقع وإنّما هو اللّه، وهذا ينطبق على الإنسان وينطبق على الحيوان وينطبق على الشجر وينطبق على كل شيء.
ومن هنا فإنهم مثلاً يحرّمون قتل ذوات الأرواح، فلو أنك قتلت ذا رُوح فكأنك
[١] مظهر، سليمان: قصة الديانات ٩٧