من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٦ - بدء تناسل البشرية
٢)أنهم أهل كتابٍ سماوي بالفعل؛ إذ لو كانوا وثنيين فلا معنى أن يُعاملوا معاملة أهل الكتاب. الوثني الكافر نجسٌ لا يجوز الحكم بطهارته! نعم أصاب كتابهم التحريف، وخالط عقيدتهم وسلوكهم الابتداع، ولكنهم في أصلهم أهلُ كتاب.
وتوجد رواياتٌ تعيِّنُ أنهم أهل كتابٍ ولهم نبيٌّ، ولكنهم قتلوا نبيهم وأحرقوا كتابهم وهذا ما ورد في حديث ينسب لرسول الله محمد ٦ حيث جاء في الكافي - وإن كانت رواية مرسلة إلا أنه عُمل بها من قبل العلماء-: سئل أبو عبد الله ٧ عن المجوس أكان لهم نبي؟ فقال: نعم أما بلغك كتاب رسول الله ٦ إلى أهل مكة أن أسلموا وإلا نابذتكم بحرب فكتبوا إلى رسول الله ٦ أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان، فكتب إليهم النبي ٦: إني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب فكتبوا إليه - يريدون بذلك تكذيبه -: زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من مجوس هجر! فكتب إليهم النبي ٦: أن المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب أحرقوه..[١]
على هذا فإنّ التحريف أصبح بعد حرق الكتاب المنزل إليهم؛ لا سيما ذلك التحريف الذي أنتج قضية نكاح المحارم؛ إذ سنَّ تلك السنةِ فيهم حاكمٌ استهوته بنت أخته أو أخيه وكانت فائقة الجمال؛ فسخّر رجال البلاط لإصدار فتوى تبيح نكاح المحارم، وتابعه رعيته في ذلك.
بناء على هذه الرواية وبناء على ما قال العلماء من أن ّ - الله سبحانه وتعالى - مايزَ بين المجوس والذين أشركوا في قول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) فقد عدّ المجوسَ بجانب اليهود والنصارى
[١] الكليني: الكافي ٣/ ٥٧١