من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٥ - بدء تناسل البشرية
لماذا عدّ أكثرُ العلماء المجوسَ ضمن أهل الكتاب؟
ذكرنا آنفًا أنّ رأي مَن عدهم أصحابَ كتابٍ سماوي؛ هو
أنّ (الثنوية) مبتدعَةٌ طارئةٌ على دينهم، والأصل كون الديانة المجوسية ديانةً
سماويةً توحيدية قبل الانحراف العقدي الطارئ على أتباعها.
• يوجد رأيٌ غيرُ مشهورٍ لقلةٍ من العلماء من المدرستين (مدرسة أهل البيت ومدرسة
الخلفاء) مفاده أنّ المجوسَ ليسوا من ضمن أهل الكتاب؛ مستدلين بقوله تعالى:(أَنْ
تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ
كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ).[١]
فقالوا: تدّل الآيةُ على أن هناك طائفتين من أهل الكتاب (اليهود والنصارى) ولم يأتِ ذكرُ طائفةٍ ثالثة. إضافة إلى أنه لم يُعرف أن لدى المجوسِ كتابا، أو أنهم بُعثَ إليهم نبيٌّ.
غير أنالرأي الشائع عند علماء المسلمين في المدرستين (مدرسة أهل البيت ومدرسة الخلفاء) أنّ المجوس يعاملون معاملةَ أهل الكتاب؛ اعتماداً على رواية للرسول الأكرم ٦ من أنه قال:سُنّوا بهم سُنّة أهل الكتاب.
وهذا يحتمل أحد معنيين:
١) الأمر بمعاملتهم كأهل الكتاب؛ وإنْ لم يكونوا من ضمنهم؛ أي الحكم عليهم بالطهارة، وجواز النكاح منهم، وقبض الجزية منهم مقابل حمايتهم في البلاد الإسلامية، والسماح لهم بممارسة شعائرهم العبادية، وإباحة ذبائحهم (وهذا الأخير بحسب مدرسة الخلفاء فقط؛ بينما لا يحلْ ذلك في مدرسة أهل البيت).
[١] الأنعام: ١٥٦