من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٤ - بدء تناسل البشرية
وتوجدُ أمثلةٌ على إباحةِ أعقبها تحريم لذات الموضوع في الشريعة الواحدة؛ بغيةَ التدرّج في الحرمة؛ ومن ذلك حرمة الخمر التي جاءت بالتدرّج؛ حيث حُرّم بدايةً وقتَ الصلاة، كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى)،[١]ثم جاء التحريم المطلق له في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).[٢]
ملحوظة: قضية النسب أمرٌ معقدٌ يرتبط فيما يرتبط بالميراث. والمجوس بفعلَتهم في نكاح المحارم إضافة إلى مخالفتهم للذوق والفطرة السليمة ناهيك عن مخالفة الدين والشرائع؛ عقّدوا مسألة الميراث بينهم؛ حيث اختلطتْ أنسابهم. ومن هنا برز في الفقه الإسلامي مبحثٌ بعنوان: كيف يتوارث المجوس؟
٤ـ الاعتقاد في الجنة والنار أنهما أمران معنويان، وليسا وجودين ماديين، وأن النعيم والعذاب تعبيران عن الارتياح النفسي والانزعاج الروحي.
٥ - ترك جثث الموتى للافتراس:
يقول بعض الباحثين إنه؛ لا يدفن المجوسُ موتاهم في الأرض؛ لئلا يُسببوا إفسادًا للطبيعة بالقذارة والنجاسة. وكذلك لا ينتهجون طريقةَ الهندوس الذين يُحرقون موتاهم بالنار!؛ بل يُلقى الميت بحسب الديانة المجوسية في أماكن عالية كي تأكله الغربان والطيور المفترسة الجارحة؛ وفي ذلك امتهانٌ لكرامة الإنسان من جهة، وتعكيرٌ لنقاء الطبيعة بالرائحةِ الكريهة والأشلاء المتعفّنة من جهةٍ أخرى.
[١] النساء: ٤٣
[٢] المائدة: ٩٠