من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٦ - الصابئة عقائدهم والموقف الإسلامي منها
الديانات قبل بعثة رسول الله فهو لا خوف عليه..
لا يقال: إن تلك الديانات هي الإسلام، بالمعنى اللغوي، فإن فيها استسلامًا لله تعالى وخضوعا له، وبالتالي فإن هؤلاء أيضًا يبتغون ـ بديانتهم ـ الإسلام، فلن يكونوا خاسرين!
والجواب عنه: بأن هذا هو نوع من المغالطة فإن عنوان الإسلام واضح في أن المقصود منه اتباع النبي محمد ٦، دون سائر الديانات والشرائع، والشاهد على ذلك أن النبي كان يدعو أصحاب تلك الديانات للإسلام، فلو كان الأمر كما تقولون لَكان من السهل أن يجادل اليهوديُّ والنصراني والصابئيُّ النبيَّ محمدًا بأن ديننا هو الإسلام بمعنى الاستسلام! فلماذا تدعونا إليه؟
ولَكان من الخطأ أن يقول القرآن الكريم (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإسلام) ويقصد بذلك اليهود! وكان من الخطأ أن يخصص الله المسلمين بأنه رضي (لهم) الإسلام دينا،[١]إذا كان الإسلام يعني كل الأديان الأخرى فماذا يعني أن يمن عليهم بأنه أكمل عليهم النعمة حينما رضي (لهم) الإسلام دينا؟
٢/ إن من المعلوم أن القرآن الكريم[٢]قد انتقد الأحبار والرهبان وأتباعهم من اليهود والنصارى كثيرًا إذ لم يستجيبوا للرسول ووصفهم بالكفر[٣]فكيف
[١]) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسلام دِينًا) المائدة: ٣
[٢] في سورة البقرة، وسورة آل عمران وسورة النساء، وسورة المائدة، والتوبة، وسورة القصص..
[٣] فقال (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) المائدة: ١٦/ وقال (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) المائدة: ٧٣ وقال (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ)التوبة: ٣٠ / وخاطبهم بالقول:(لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) آل عمران ٧٠-٧١ وقرعهم بالقول (لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ) آل عمران: ٩٩ وبأن كثيرا منهم يودون لو يرتد المسلمون كافرين وثنيين (لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) البقرة: ١٠٩..