من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٤ - هل نقدم مصلحة الفرد أو مصلحة المجتمع
التي كانت ناظرة إلى قوم محددين وزمان معين.
التعارض بين الدنيا والآخرة:
كأنّ الاعتقادَ بين أصحاب الأديان أن طريق كل منهما مختلف إلى
حد التدابر، فمن أراد الدنيا وسعى لها فإنه بنفس المقدار يبتعد عن الآخرة، وبالعكس
وقد تجلى هذا في الديانتين اليهودية والمسيحية، فضلا عن سائر المناهج غير الالهية،
لقد عالج الإسلام بتوجيهاته هذه المسألة وأوجد طريقًا وسطًا نِصفًا بحيث جعل
التوجه للآخرة يمر عبر إعمار الدنيا للآخرة، وجعل السعي فيها جزءًا من العبادة
فينال عليها الثواب، ويصبح الكاسب فيها حبيب الله.
ولهذا ليس مقبولاً من الفرد في المنهج الإسلامي أنْ يُهملَ معاشه وحاجاته الطبيعية
بحجةِ انصرافه للآخرة وزهده في الدنيا، كما في المقابل ليس مقبولاً منه أنْ ينغمس
في الدنيا فتكون أكبرَ همّه؛ منصرفًا عن الهدف الأساس لوجوده. (وَابْتَغِ فِيمَا
آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ
الدُّنْيَا ۖ).[١]
يريد الإسلام للإنسان أنْ يحيا حياةً كريمةً متمتِّعًا
بنعم الله عليه دون طغيانٍ أو إسرافٍ؛ إذ يَعدُ القرانُ الممتثلَ بالمنهج القويم
بقوله: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ
حَيَاةً طَيِّبَةً) في هذه الدنيا. ويعده بقوله (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[٢]في
الآخرة.
وفيما يرتبط بالمناهج الاجتماعية:
هل نقدم مصلحة الفرد أو مصلحة المجتمع:
هل أنّ الأولوية للفرد؟ وبالتالي فإنّ القوانين التي تخدم الفرد بشكل أساس؛
[١] القصص: ٧٧
[٢] النحل: ٩٧