من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٠ - المسيحيون دعاة سلام؟!
تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ)[١]وفي الآية الكريمة مدحٌ للنصارى أو للرهبان منهم؛ لكنه مدحٌ مشروط بعدم الاستكبار على عباد الله. وبانتفاء العلة (التواضع) ينتفي المعلول (المدح كونهم أقرب في مودتهم للمؤمنين).
ثالثًا: تاريخُ المسيحيين ـ كفعلٍ للأتباع لا كعقيدة أصلية الهية ـ تاريخٌ بعيدٌ كلّ البعد عن السلام والمحبة والتسامح؛ سواءٌ في العلاقات البينية لكنائسهم أو في علاقاتهم بأتباع الديانات الأخرى. ومن ذلك:
- الحروب الصليبية التي سعّروها مستهدفين العالم الإسلامي:
بدأتْ حوالي سنة ألف وخمسٍ وتسعين للميلاد وانتهت بعد مائتي سنة تقريبا على شكلِ معارك منفصلةٍ زمنًا لكنها متحدةٌ في الباعث والغاية. وهي عبارة عن تسعِ حملاتٍ عسكريةٍ ضخمةٍ، بين كل حملة وأخرى مدد مختلفة من الزمان. وحصدتْ الأرواح من الطرفين المهاجم والمهاجَم وخرّبت الزروع وهدمت البلدان في أبشعِ صورةٍ للتوحّش وفقدان أدنى مقوّمات الإنسانية.
- الحروب المسيحية البينية: والفتك المتبادل بين الكاثوليك والبروتستانت تبعًا لنفوذ وقوةِ طائفةٍ على الطائفة الأخرى.
•ففي سنة ١٥٢٦م يعني بعد ظهور بذرة البروتستانت بحوالي عشرين سنة تقريباً؛ تعاظم نفوذهم في ألمانيا وصاروا فئة قوية فقام عشرون ألفًا من الجنود الألمان يعينهم الأسبان البروتستانت وهجموا على روما مركز المسيحية وقصدوا الفاتيكان ودمروا المكان تدميرًا.
قتلوا الرهبان، وأحرقوا الكتب وطمسوا الرسومات الدينية الكاثوليكية. وبلغ
[١] المائدة: ٨٢- ٨٣