من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٩ - الإنجيل في المسيحية وعقائدها
إمضاء لحكمه بالنسبة لأتباعه وطلب منهم أن يحكموا بحكمه، وأنه
سبب الحياة الدنيوية السعيدة فلو أنهم أقاموا ما فيه لأكلوا من فوقهم ومن تحت
أرجلهم، ويذكر ان من جملة نعم الله على عيسى بن مريم أنه علمه التوراة والإنجيل،
وأن فيه الكثير من العقائد والبشارات الصحيحة، كالتبشير بالنبي الخاتم[١]وغير
ذلك مما جاء في القران الكريم.
لكن السؤال المطروح- مع تعدّدِ الأناجيل - هو: أين الإنجيل الأصلُ الذي فيه
الهدى والنورُ؟
ذلك أنه في الفتراتالأولى للمسيحية كثُرتِ الأناجيلُ،
حتى أوصلها بعضهم إلى تسعةٍ وخمسين إنجيلاً!؛ مما حدا بعلماء المسيحية الكبار إلى
الاجتماعِ في حدود سنة ثلاث مئةٍ للميلاد؛ مُقررين ارجاع هذا العدد
الكبير من الأناجيلِ أربعةِ أناجيلَ تم الاعتراف بها والباقي تبقى ضمن التراث
المسيحي ولكن لا يكون لها القداسة التي هي لهذه الأربعة..
ومنشأ هذه المشكلة هي أنه لا يدعي أحد أن أيًّا من الأناجيل قد كتب بيد السيد
المسيح بل ولا في عهده، وإنما أقربها عهدا به كُتب كما قيل بعد نحو ثلاثة عقود من
الزمن من (صلبه كما يقولون أو ارتفاعه إلى الله كما يقول المسلمون).
الأناجيل الأربعة التي تم الاتفاق عليها واستثناء ما عداها هي:
إنجيل مَتّى، إنجيل مرقص، إنجيل لوقا، إنجيل يوحنّا.
ولقد تسنى لهذا القرار الديني الكنسي الدعم والتأييد السياسي من قِبَل الحكومات
المسيحية منذ ذلك التاريخ وإلى أيامنا المعاصرة، ومن المؤسسة الدينية المسيحية.
ولنأخذْ لمحةً حولكُتَّابِ الأناجيلِ الأربعة – آنفةِ الذكر - المعتمدة حوالي سنة ثلاث مئة للميلاد:
[١]) وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) الصف: ٦. وكذلك قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإنجيل) الاعراف: ١٥٧.