من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٨ - الموقف الإسلامي تجاه اليهود
وهو أننا معا أصحاب كتاب سماوي، فأنتم أهل كتاب ونحن أهل كتاب، نعم كتابكم انتهت صلاحيته في زماننا.
وأيضًا فإنه عندما يقول "أهل الكتاب" فإنه يعظم شأن المعرفة، فإنه كان يوجد لديكم طريق للمعرفة الالهية الصحيحة، والهداية الربانية، وكان حجة عليكم، بينما لم يكن لسواكم ذلك ولهذا كانوا من الأميين ـ غير العارفين ـ وهذا يعني أنكم أولى من أولئك (الأميين) بالإيمان والاعتقاد بالقرآن.
لقد كان اليهود يسمون العرب العابدين للأصنام بالأميين، والقرآن أيضًا أطلق على العرب هذه التسمية ولم يرفضها[١]وهذا أحد أوجه تفسير كلمة الأمي في حق نبينا المصطفى محمد – صلى الله عليه واله وسلم.
ذلك أنه يوجد تفسيرات للقب (النبي الأمي) الذي ورد في القرآن، والراجح فيه كما اختاره العلماء أن نبينا المصطفى ٦ هو أعلم من خلق الله وأكمل الناس فلا يعقل ألّا يكون عالمًا بالكتابة والقراءة، لأن ذلك نقص، يتنزه عنه النبي المصطفى ٦ وإنما معنى (الأمي)؛ أنه ينتسب للأميين (الذين هم العرب في مكة وحواليها حيث لم يكن لديهم كتاب سماوي) فنسبته إليهم كالقول إنه مكي. أو عربي من هذه المنطقة. كما جاء في قوله تعالى (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ).[٢]
فمخاطبة القرآن لليهود بأهل الكتاب كأنه يحتج عليهم؛ بأنكم مع كونكم أهل كتاب يشهد للنبي ويبشر به أولى من غيركم بالإيمان به، والسبق إلى تصديقه من
[١]) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ..) آل عمران: ٢٠
[٢] الجمعة: ٢