من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٣ - العهدُ القَدِيم ماذا حُرِّفَ وماذا سَلِم؟
قام بذلك هو سيدنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وذريته (عليهم السَّلام).
الرابعة: أن القرآن الكريم يثبت حصول تحريف في التوراة والإنجيل من جهتين؛ فمن جهة اجمالية ذكر باللوم والتقريع فعل الكهنة والأحبار الذين قاموا بهذه العملية وكشف عن دوافعهم فذكر في آيات كثيرة أنحاء من هذا الفعل، بكتمان الحقائق وسترها مع الحاجة إليها، وبأنهم بدلوا[١] وغيروا ونسبوا ما لغير الله لله! ليشتروا بذلك ثمنًا قليلًا، وبأنهم يسمعون كلام الله عندهم ويعقلونه ثم يحرفونه[٢] بعد ذلك تحريفًا لفظيًّا أو معنويًّا، وكان ينبغي على هؤلاء وقد أخذ الله عليهم كعلماء أن يحفظوا كلام الله ثم يبلغونه للناس، أن يكونوا أولى الناس به وأكثرهم إخباتًا وخضوعًا لكن بتركهم ذلك صارت قلوبهم قاسية[٣]وصار التحريف عملهم الأساس.. فهذا من جهة نسب إليهم ربنا سبحانه في آيات كثيرة قيامهم بهذا الفعل الخاطئ.
ومن جهة أخرى وجدنا عند المقارنة بين كلام الله في القرآن الكريم وبين ما يفترض أنه كلام الله في التوراة فرقًا كبيرًا وبونًا واسعًا وأمورًا لا يجوز نسبتها إلى قول الله وكلامه، ولا إلى فعل الانبياء والرسل.. كل ذلك في التوراة الموجودة بين أيدي اليهود والمسيحيين الآن.
وهذا يدل على حصول التحريف التفصيلي[٤]في هذا الكتاب، بالإضافة إلى ما سبق
[١]) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) البقرة: ٧٩
[٢] أ(َفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (البقرة: ٧٥
[٣] (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) المائدة: ١٣
[٤] لمن أراد التفصيل في هذا فليرجع إلى كتب المرحوم الإمام الشيخ محمد جواد البلاغي رضوان الله عليه: الرحلة المدرسية، والهدى إلى دين المصطفى وغيرها فلقد جاء فيها بالغاية وأربى على النهاية.