من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤١ - النبي موسى بن عمران (ع) حياته وعصره
قليلة الأجر، أو حتى بلا أجر!
وكان الضحية لتلك الطموحات هو المجتمع الاسرائيلي، فمن جهة نُقم عليهم أنهم كانوا منسجمين مع الحكام السابقين الهكسوس، ومن جهة أخرى يعتبرون أجانب! وليسوا مصريين أصليين! كما أنهم ليسوا على دين الفراعنة!
ومن السهل في مثل هذه الحالات أن يقوم الحاكمون باتخاذ قرارات وتعبئة النفوس باتجاه (استعباد) هذه الفئة وتسخيرها للقيام بالأعمال الشاقة! وبإمكانهم أن يستميلوا سائر الفئات الاجتماعية للقبول بهذا وتنفيذه!
ويصف القرآن الكريم تلك الفترة بأوصاف كثيرة، الجامع بينها أنهم كانوا (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)،[١]فكم من الأرواح قد أزهقت في تلك الفترة على أثر العمل الشاق في الشمس المحرقة، مع قلة الطعام والتسخير بالقوة!
إن الطواغيت هنا لا يعتبرون العاملين بشرًا أصحاب أرواحٍ وعواطفَ وتطلعاتٍ وإنما يعتبرونهم أرقامًا، ويحسبون حسابهم بمقدار ما ينتجون ويؤدون لهم من عمل! ولا يهم بعد ذلك ما الذي حصل لأولئك المجبورين على العمل! حتى الحفاظ على حياتهم ليس لأن لحياتهم قيمة ذاتية وإنما لأجل أن موتهم يعني خسارة مالٍ كان يفترض أن يجلبه هذا العامل أو العبد بجهده فلا يتأسفون لأن روحًا إنسانية قد انتهت وإنما لأن ربحًا ماديًّا قد انقطع عنهم!
كان من يستطيع منهم العمل لا بد أن يعمل لأوقات طويلة وبقوت بطنه! ومن لا يستطيع العمل فالنيل ينتظره ليغرق فيه! أو الذبح سبيل آخر.
[١] البقرة: ٤٩