من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣١ - ما يرتبط بالعقائد في صحف إبراهيم
بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر).
ففيها توجيه لقادة المجتمعات والسلاطين والرؤساء من الله سبحانه وتعالى الذي بيده أن يجعل الحكم والسلطان لهذا أو ذاك، أني ما جعلت الحكم لك أيها الحاكم لتجمع الأموال وتكدس الكنوز وتزيد أرصدتك، ليس هذا هو المطلوب منك. وإنما المطلوب هو أن تحجب عني دعوة المظلوم وذلك بأن توفيَه حقه. فإن المظلوم لو وجد قضاءً عادلًا ورأى أنه إذا ذهب إلى المحكمة الرسمية حصل على حقه، لن يدعو الله في جوف الليل على ظالميه. وبعبارة أخرى فإن من مسؤوليتك أيها الحاكم أن تقيم نظامًا قضائيًا عادلًا لا يُلجئ المظلوم لأن يدعو على ظالميه ويرفع أمره لله تعالى.
هذا جزء من صحف إبراهيم وهو ما يرتبط بموضوع القضاء والحكومة والسياسة.
ما يرتبط بالعقائد في صحف إبراهيم:
ذكر النبي والإمام: يستفاد من روايات أخر تشير إلى محتويات صحف إبراهيم أن فيها ذكرًا لرسول الله ٦ وأن فيها ذكرًا لضرورة الإمامة الالهية للخلق؛ فمن الأول ما جاء في روايةٍ عن الإمام الباقر ٧ قال: "إن اسم النبي ٦ في صحف إبراهيم ٧ الماحي"؛[١]وقد يكون هذا الاسم بمعنى أنه يمحو بمحبته سيئات الخلق، وبالصلاة عليه آثامهم كما ورد في روايات كثيرة. أو بمعنى أنه يمحو عبادة الأصنام ويزيل آثار الشرك وتقاليده ويمحو دول الشرك وقواها من وجه الأرض. كما أخبر الله عنه (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).[٢]
[١] العاملي، محمد بن الحسن الحر: إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ١/ ١٩٤
[٢] الصف: ٣٣