من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٠ - استقرار لوط في سدوم
والتسليم لأمر الله والصبر على الغربة في تلك المنطقة النائية! ومن إبراهيم الذي يحتاج إلى أن يلتزم أمر الله سبحانه في أن يترك طفله الصغير الذي جاءه بعد عقود من زمان الانتظار، ومن الممكن أن يكون في تلك المنطقة الجديدة عرضة للخطر.
وعلى كل حال فقد خف إبراهيم ومعه هاجر وطفله الصغير إسماعيل في رحلة سيكون من نتيجتها بعد سنوات أن سيبنى بيت التوحيد، وستعمر المنطقة بالموحدين المؤمنين بالله.
تقول بعض الروايات أن هاجر بعدما علمت بنية زوجها أن يسكنها منطقة أخرى غير فلسطين التي كانوا فيها، كانت كلما مروا بمنطقة خصبة وفيرة المياه كثيرة الأشجار سألته هل سننزل هنا؟ ويجيبها بالنفي إلى أن وصلوا بعد فترة طويلة إلى مكة وهي التي وصفها بأنها واد غير ذي زرع، ولا أحد يسكن تلك المنطقة، طرح رحاله مأمورًا من ربه أن يُسكِن أهله في هذه المنطقة. وحين أراد العودة إلى فلسطين، سألته زوجته باستغراب: إلى من تَكِلنا في هذا المكان الموحش؟ قال: إلى الله أكِلُكم! قالت: ربك أمرك أن تفعل هذا؟ قال: نعم! فقالت: إذن لا يضيعنا!
وبعدما نفد ما كان عندها من الماء والطعام صارت تصرخ: هل من أنيس؟ ألا أحدٌ في الوادي؟ ولم تسمع سوى صدى صوتها فصعدت إلى الصفا تتلفت يمينًا وشمالًا فلم تجد أحدًا، وانحدرت إلى المروة حيث لم تجد شيئًا وهكذا ظلت ذاهبة وجائية إلى المروة ومنها! وعندما أتمت شوطها السابع وقد بلغ التعب منها مبلغه؛ بعد أن قطعت أكثر من كيلومترين في تلك الأرض والتلال التفتت إلى حيث وضعت ابنها فإذا بالماء قد تفجر من تحت قدمي إسماعيل.
وعاد النبي إبراهيم مرة أخرى ليجد ابنه قد كبر واستوى وأن الناس الذي كانوا في الجوار قد اقتربوا من هاجر وأمه، حيث الماء وما يتبعه من انبعاث الحياة، وفي