من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٨ - أبو الأنبياء إبراهيم الخليل (ع)
وتشريعاتها لا يماثله حضور نبيٍ أبدًا فهو عند اليهود يعتبر أبا الأمة اليهودية، يوقرونه غاية التوقير ويعتقدون أن الله بواسطته جعل عهدًا عند اليهود اختصهم به ويعتبرونه من اليهود. والمسيحيون أيضًا يكرمون مقامه أيّما تكريم تبعا لأخذهم عقائدهم وقصصهم وتراثهم التاريخي من العهد القديم والتوراة وإجمالًا التراث اليهودي، وهو كما ذكرنا عندهم. والمسلمون أيضًا يفعلون ذلك. بل حتى الصابئة أيضًا تعظمه وتذكره في دعاء التعميد الصابئي[١]المهم عندهم!
بل ربما تنازع شخصيتَه وانتماءه[٢]إليهم أصحاب الديانات؛ وحُقَّ لإبراهيم أن يكون له هذه المنزلة. فإن الآيات التي تناولت قصة إبراهيم في القرآن الكريم ـ بالإضافة إلى سورةٍ خاصة باسمه الشريف ـ تصل إلى ١٧٩ آية تتحدث عن قصته وقضاياه، إبراهيم وهي تشكل نسبة غير قليلة من آيات القرآن بالقياس إلى ما جاء في حق سائر الأنبياء!
بالإضافة إلى ذلك فإنه يعتبر الأب الثاني للأنبياء بعد النبي نوح ٨؛ ولا ريب أن من يكون الأنبياء من ذريته لا بد أن يكون له جهة تفضيل مهمة جعلته يحظى بهذا الشرف والميزة دون غيره.[٣]
[١] م. محمد فهد حسين؛ النبي إبراهيم في العراق بين التوراة والقرآن: مقال في مجلة القادسية في الآداب والعلوم التربوية عدد ٣و٤ مجلد ٤ سنة ٢٠٠٥ / الكترونية قرئت بتاريخ ٢٥/ ١٠/ ١٤٤١
[٢] آل عمران:٦٥ -٦٧ (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إبراهيم وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإنجيل إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * مَا كَانَ إبراهيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين(
[٣] قد يستفاد ذلك مما ورد في شأن الإمام الحسين ٧ من أن الله سبحانه عوض الحسين من قتله؛ بأن.. وجعل الأئمة من ذريته..وسائل الشيعة ١٤/ ٤٢٣