من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٩ - أبو الأنبياء إبراهيم الخليل (ع)
إن من يكون من ذريته النبيُّ المصطفى سيد خلق الله تعالى يكفيه ذلك لأن يستطيل بهذا الشرف على الأعناق! كيف فإذا أضيف إليه سائر أنبياء بني اسرائيل من إسحاق ويعقوب ويوسف، ثم موسى وهارون، وداود وسليمان وسائر الأنبياء والأوصياء.. فالأمر يكون أعظم وأعظم.
لقد عبر القرآن الكريم عنه بأنه أمة (إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[١] ولا غرابة في ذلك فبعد أن حطم أصنام الوثنية في موقف خلده القرآن، أقام بيده وابنه صرح التوحيد في هذه الأرض، وبنى الكعبة المشرفة من جديد بعدما كانت قد تهدمت فرفع قواعدها من جديد (وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيم الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإسماعيل رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧).
ولذلك فنحن نتعجب جدا أنه مع هذه المنزلة العظيمة قد ورد في بعض صحاح المسلمين نسبة الكذب في ثلاثة أمور![٢]ونحن نعتقد أن هذا من تسرب الاسرائيليات إلى كتب المسلمين عبر بعض علماء اليهود الذين أسلموا وتمكنوا من تبوء مواقع
[١] النحل: ١٢٠
[٢] الحديثُ الذي رواه في صحيحيهما البخاريُّ ٤/ ١١٢ ومسلمٌ ٧/ ٩٨عن أبي هريرة أن النبيَّ قالَ (لَمْ يَكْذِبْ إبراهيم النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّـلامُ قَطُّ إِلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ؛ ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ: قَوْلُهُ (إِنِّي سَقِيمٌ) وَقَوْلُهُ (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا)، وواحِدة في شأن سَارة لما قال للملك أنها أخته.. ورواه في مسند أحمد ١/٢٨١ في باب الشفاعة وساق الحديث شبيها بما سبق.
قال ابن حجر العسقلاني في كتابِه فتح الباري بشرح صحيح البُخاري ٦/ ٣٧٨ "وأما إطلاقه الكذب َعلى الأُمور الثلاثَة؛ فلكونه قال قولاً يـعتقده السَّامع كذبا، لكنَّه إِذَا حَقَّقَ لَمْ يَكُنْ كَذِبا لأنه مِن باب المعاريضِ المُحتملةِ للأمرينِ فليسَ بكذب محْض" وهذا معناه أنه استبشع نسبة الكذب إليه، ٧ وذهب إلى ما قرره محققون من أنه من باب التورية! والتورية خارجة موضوعا عن الكذب. وأن ما نسب من الكذب له في الرواية لا يمكن قبوله.