من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٠ - هل الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق؟
برنامجا لازم الاتباع، وفي الآيات المباركات يؤكد الله سبحانه على وحدة المصدر لهذه الكتب السماوية ووحدة العقائد والتشريعات الأساسية (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإنجيل فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ * وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإنجيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).[١]
بالطبع هذا لا يعني أنها لم تتعرض للتحريف، وسيأتي ذكر أسباب ذلك ونتائجه. لكن حتى لو لم تتعرض للتحريف كان من غير الممكن بقاء المؤمنين بها على الالتزام بأحكامها. والمثال الذي قدمناه آنفا من أن هذه تشبه الأدوية والعقاقير الطبية التي لها تاريخ انتهاء، فهي في ضمن تاريخ الصلاحية لازمة للصحة ولا بد من استعمالها ولكن بعد انتهاء تاريخها قد لا تؤثر نفس الأثر العلاجي بل ربما أصبحت بعد ذلك التاريخ مضرة لمن يستعملها، وإلا فلا معنى لوجود تاريخ انتهاء للصلاحية.
كذلك هو الحال بالنسبة للرسالات والكتب السماوية فما وضع في أساسه على أنه لمدة معينة، وينتهي بمجيء النبي والرسالة اللاحقة، يعني أن دوره العلاجي
[١] [١٣٣]المائدة: ٤٣ـ ٤٧