الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٩٩ - بيان واف و تبيان شاف في تحديد الوجه
ما يزيل عنك الإرتياب.
بيان واف و تبيان شاف [في تحديد الوجه]
تحديد الوجه و إن كان مشهورا و في كتب الأصحاب مسطورا إلّا انّي اريد أن أذكر ما ظهر لي من كلام أئمّتنا عليهم السّلام ممّا لم يذكره اولئك الأعلام فأقول:
أطبق أهل الإسلام سوى الزهري[١] على أنّ ما يجب غسله في الوضوء من الوجه ليس خارجا عن المسافة التي هي من قصاص شعر الرأس الى طرف الذقن طولا، و من وتد الاذن الى وتد الاذن عرضا.
و القصاص لغة: منتهى منابت شعر الرأس من مقدّمه و مؤخّره و المراد هنا قصاص المقدّم و هو يأخذ من كلّ جانب من الناصية و يرتفع عن النزعة ثمّ ينحط الى مواضع التحذيف[٢] و يمرّ فوق الصدغ و يتصل بالعذار.
و أمّا ما يرتفع عن الاذن فداخل في المؤخّر.
و الّذي استفاده أصحابنا رضوان اللّه عليهم من صحيحة زرارة الآتية أنّه الى طرف الذقن طولا، و ما حواه الإبهام و الوسطى عرضا.
و هذا التحديد يقتضي بظاهره دخول النزعتين و الصدغين في الوجه و خروج مواضع التحذيف و العذارين و البياض الذي بينهما و بين الاذنين.
لكنّ النزعتان خارجتان عند علمائنا عن حدّ الوجه و لذلك ذكروا أنّ أعلى
[١] ذهب الزهري الى أنّ الاذنين من الوجه فأوجب غسلهما معه، و احتجّ بقول النبيّ ٦ في سجوده:« سجد وجهي للذي فطره و شقّ سمعه و بصره». و الجواب: أنّ الإضافة لأدنى ملابسته و هي هنا الجواز( منه رحمه اللّه).
[٢] في هامش( م): التحذيف بالذال المعجمة ما بين منتهى العذار و النزعة، ينبت عليها شعر خفيف تحذفه النساء و المترفين.( منه دام ظلّه).