الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٩٣ - خاتمة في تجسم الأعمال و اقترانها بصاحبها
روى الشيخ الجليل محمد بن يعقوب في باب النوادر من كتاب الجنائز من الكافي عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ أنّه سئل عن الميت يبلى جسده. قال: نعم حتّى لا يبقى له لحم و لا عظم إلّا طينته التي خلق منها فإنّها لا تبلى، بل تبقى في القبر مستديرة حتّى يخلق منها كما خلق أوّل مرّة[١].
خاتمة [في تجسّم الأعمال و اقترانها بصاحبها]
ما تضمّنه هذا الحديث من تجسيم العمل في النشأة الاخروية و أنّه يكون قرين الإنسان في قبره و حشره قد ورد في أحاديث متكثّرة من طرق المخالف و المؤالف.
و قد روى أصحابنا رضوان اللّه عليهم عن قيس بن عاصم قال: و فدت مع جماعة من بني تميم على النبيّ ٦ فدخلت عليه و عنده الصلصال بن الدلهمس، فقلت: يا نبيّ اللّه عظنا موعظة ننتفع بها فإنّا قوم نغير في البرية.
فقال رسول اللّه ٦: يا قيس إنّ مع العزّ ذلّا، و إنّ مع الحياة موتا، و إنّ مع الدنيا آخرة، و إنّ لكلّ شيء رقيبا و على كلّ شيء حسيبا، و إنّ لكلّ أجل كتابا، و إنّه لا بدّ لك يا قيس من قرين يدفن معك و هو حي و تدفن معه و أنت ميّت، فإن كان كريما أكرمك، و إن كان لئيما أسلمك، ثمّ لا يحشر إلّا معك و لا تحشر إلّا معه، و لا تسأل إلّا عنه، فلا تجعله إلّا صالحا، فإنّه إن صلح أنست به، و إن فسد لا تستوحش إلّا منه، و هو فعلك.
[١] الكافي: ج ٣ ص ٢٥١ ح ٧.