الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٦٨ - تنبيه و توجيه استحباب الغسل بعد الفراغ من التوبة
عربي و لا عجمي، لا جرم إنّي قد تركتها، و إنّي استغفر اللّه.
فقال له الصادق ٧: فاغتسل و صلّ ما بدا لك فلقد كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك! استغفر اللّه و سله التوبة من كلّ ما يكره فإنّه لا يكره إلّا القبيح، و القبيح دعه لأهله فإنّ لكلّ أهلا[١].
و هذا الخبر رواه الشيخ مرسلا و لم أظفر به مستندا في شيء من كتب الحديث التي اطّلعت عليها، و لكن إرساله غير مضرّ فيما هو المقصود، بناء على ما تقدّم في الحديث الحادي و الثلاثين.
و لا يخفى أنّه كما تضمّن الأمر بالفعل تضمّن الأمر بالصلاة أيضا. و لم يتعرّض أكثر فقهائنا رضوان اللّه عليهم إلّا للغسل.
هذا و اعلم أنّ أكثر علمائنا أطلق استحباب الغسل للتوبة سواء كانت عن الصغائر أو الكبائر. و في كلام المفيد طاب ثراه أنّه يستحبّ للتوبة عن الكبائر[٢].
و اعترضه شيخنا المحقّق الشيخ على قدّس اللّه روحه بأنّ الخبر يدفعه[٣]. و توضيحه: أنّ الخبر صريح في أنّ توبة ذلك الرجل كانت من استماع الغناء من تلك الجواري، و ليس استماع الغناء من الكبائر.
و يخطر بالبال أنّ هذا الكلام غير وارد على المفيد رحمه اللّه، لأنّ في الخبر دلالة على أنّ ذلك الرجل كان مصرّا على الاستماع كما يظهر من قوله: «ربّما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا لهنّ» فإنّ «ربّ» تأتي في الأغلب للتكثير كما صرّح به في مغني اللبيب[٤] بل ذكر الشيخ الرضي رحمه اللّه: إنّ التكثير صار لها كالمعنى الحقيقي و التقليل كالمعنى
[١] تهذيب الأحكام: ج ١ ص ١١٦ ح ٣٦.
[٢] المقنعة: ص ٥١ باب الأغسال المفترضات و المسنونات.
[٣] جامع المقاصد: ج ١ ص ٧٦.
[٤] مغني اللبيب: ج ١ ص ١٣٤ حرف الراء« ربّ».