الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٩٠ - تتمة في رد الاستشهاد بآية(أمتنا اثنتين) في إثبات عذاب القبر
كلامه.
فقد جعل التفسير بالوجه الأوّل مستفيضا، و بالوجه الثاني شاذّا.
و يخطر بالبال أنّ الأمر بالعكس، فإنّ الشائع المستفيض بين المفسّرين هو ما جعله شاذّا، و الشاذّ النادر هو ما جعله مستفيضا. و لعلّ هذا من سهو قلمه، فإنّ التفاسير المشهورة التي عليها المدار في هذه الأعصار[١] هي الكشّاف للعلّامة الزمخشري، و مفاتح الغيب للإمام الرازيّ، و معالم التنزيل للبغوي، و مجمع البيان و جوامع الجامع لأمين الإسلام أبي علي الطبرسي، و تفسير النيشابوري، و تفسير القاضي البيضاوي، و لم يختر أحد من هؤلاء تفسير الآية بالوجه الأوّل. بل أكثرهم إنّما اختاروا التفسير الثاني. و أمّا التفسير الأوّل فبعضهم نقله ثمّ زيّفه، و بعضهم اقتصر على مجرّد نقله من غير ترجيح. فلو كان هو الشائع المستفيض كما زعمه السيّد المحقّق لما كان الحال على هذا المنوال.
و لا بأس في هذا المقام بنقل كلام بعض هؤلاء الأعلام.
قال في الكشّاف: أراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أولا و إماتتهم عند انقضاء آجالهم. و بالإحياءين: الإحياء الأوّلي و إحياء البعث.
ثمّ قال بعد ذلك: فإن قلت: كيف صحّ أن يسمّى خلقهم أمواتا إماتة؟
قلت: كما صحّ أن تقول: «سبحان من صغّر جسم البعوضة و كبّر جسم الفيل» و قولك للحفّار: «ضيّق فم الركية و وسّع أسفلها». و ليس ثمّ هنا نقل من كبر الى صغر، و لا من صغر الى كبر، و لا من ضيق الى سعة، و لا من سعة الى ضيق، و إنّما أردت الإنشاء على تلك الصفات.
و السبب في صحّته أنّ الصغر و الكبر جائزان معا على المصنوع الواحد من غير ترجيح لأحدهما، و كذلك الضيق و السعة. فإذا اختار
[١] في هامش( ع): أي من عصر السيّد الى هذا العصر، و احتمال أن يكون المشتهر في زمان السيّد غير هذه التفاسير ممّا لا يلتفت إليه.( منه).