الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢٤ - تطويل مقال لتفصيل إجمال، و تأصيل بيان لتحصيل اطمئنان
الإمام أبا جعفر محمد بن عليّ الباقر ٧ عن وضوء رسول اللّه ٦، فدعا بطشت أو تور فيه ماء ثمّ حكى وضوء رسول اللّه ٦، و في آخر الحديث قلنا: أصلحك اللّه فأين الكعبان؟ قال: هاهنا يعني المفصل دون عظم الساق، فقالا: هذا ما هو؟ قال: هذا عظم الساق[١].
و لا يخفى أنّ هذا الحديث صريح فيما ادّعاه العلّامة طاب ثراه، غير قابل للتأويل، و لذلك جعله في المختلف[٢] أوّل الدلائل على ما ادّعاه، و اقتصر في المنتهى[٣] عليه و لم ينقل سواه.
و العجب من شيخنا الشهيد فإنّه مع كمال حرصه في الذكرى على نقل دلائل العلّامة و نقضها لم ينقل هذه الرواية في جملة ما نقله، مع أنّها هي العمدة في ذلك المدّعى، و عليها المدار في إثبات تلك الدعوى.
و أعجب من ذلك أنّه جعلها أوّل دلائله على أنّ الكعبين قبتا القدم أمام الساق، أعني العظم الذي بين المفصل و المشط، مع أنّها في خلافه كالشمس في رابعة النهار، فاعتبروا يا اولي الأبصار.
ثمّ إنّه قدّس اللّه سرّه استدلّ بما رواه ميسر عن الإمام أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر ٧ أنّه وصف الكعب في ظهر القدم[٤].
و بما رواه عنه أيضا أنّه ٧ وضع يده على ظهر القدم و قال:
هذا هو الكعب[٥].
و لا دلالة في شيء من هذين الحديثين على ما يخالف كلام العلّامة
[١] تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٧٦ ح ٤٠.
[٢] مختلف الشيعة: ج ١ ص ٢٩٣.
[٣] منتهى المطلب: ج ١ ص ٦٤ مسألة في تحقيق معنى الكعبين.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٧٥ ح ٣٨.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٧٥ ح ٣٩.