الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢٢ - محاكمة بين المتأخرين و العلامة يندفع بها التشنيع عليه و الملامة
الناتئان في ظهر القدم أمام الساق حيث تكون معقد الشراك غير قابلة للتأويل، و الأخبار كالصريحة في ذلك، و كلام أهل اللغة مختلف و ان كان اللغويون من أصحابنا لا يرتابون في أنّ الكعب هو الناتئ في ظهر القدم.
و قد أطنب عميد الرؤساء[١] في كتاب الكعب في تحقيق ذلك و أكثر من الشواهد على ذلك على ما حكي من كلامه، على أنّ القول بأنّ الكعب هو المفصل بين الساق و القدم إن أراد به أنّ نفس المفصل هو الكعب لم يوافق مقالة أحد من الخاصّة و العامّة و لا كلام أهل اللغة و لم يساعد عليه الاشتقاق الذي ذكروه فإنّهم قالوا إنّ اشتقاقه من كعب إذا ارتفع، و منه كعب ثدي الجارية. و إن أراد به ما نتأ عن يمين القدم و شماله هو الكعب كمقالة العامّة لم يكن المسح منتهيا الى الكعبين[٢] الى هنا كلام شيخنا طاب ثراه.
و قد تتّبع شيخنا زين الملّة و الدين قدّس اللّه روحه آثار هذين الشيخين نوّر اللّه مرقدهما فقال في شرح الإرشاد بعد ما نقل روايتين تدلّان على أنّ الكعب في ظهر القدم: لا ريب أنّ الكعب الذي يدّعيه المصنّف ليس في ظهر القدم و إنّما هو المفصل بين الساق و القدم، و المفصل بين الشيئين يمتنع كونه في أحدهما.
ثمّ قال: و العجب من المصنّف حيث قال في المختلف أنّ في عبارة أصحابنا اشتباها على غير المحصّل مشيرا الى أنّ المحصّل لا يشتبه عليه، أنّ مرادهم بالكعب المفصل بين الساق و القدم و أنّ من لم يفهم ذلك من كلامهم لم يكن محصّلا، ثمّ حكى كلام جماعة منهم. و الحال أنّ المحصّل لو حاول فهم ذلك من كلامهم لم يجد إليه سبيلا و لم يقم عليه دليلا[٣]
[١] هو رضي الدين أبو منصور هبة اللّه بن حامد الحلّي، كان فقيها جامعا و أديبا كاملا- توفّي سنة ٦٠٩.
[٢] جامع المقاصد: ج ١ ص ٢٢٠- ٢٢١.
[٣] روض الجنان في شرح الإرشاد: ص ٣٦.