الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٨٨ - تذكرة في إثبات عذاب القبر في عالم البرزخ
و منها: قوله سبحانه حكاية عن فرعون: النَّارُ[١] يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ[٢] و هذا العطف يقتضي أنّ العرض الى النار غدوّا و عشيّا غير العذاب بعد قيام الساعة، فيكون في القبر.
و عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧: إنّ هذا في نار البرزخ قبل القيامة، إذ لا غدوّ و لا عشيّ في القيامة. ثمّ قال ٧: ألم تسمع قول اللّه عزّ و جلّ: وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا[٣] آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ[٤].
و منها: قوله تعالى: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى[٥] فقد قال كثير من المفسّرين أنّ المراد بالمعيشة الضنك عذاب القبر بقرينة ذكر القيامة بعدها، و لا يجوز أن يراد بها سوء الحال في الدنيا لأنّ كثيرا من الكفّار في الدنيا في معيشة طيّبة هنيئة غير ضنك، و المؤمنين بالضدّ كما ورد في الحديث: «الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر»[٦].
و منها: قوله تعالى في حقّ قوم نوح ٧: أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا
[١]« النار» بالرفع إمّا بدل من سوء العذاب في قوله تعالى: وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ أو خبر مبتدأ محذوف على أن تكون جملة مستأنفة استئنافا بيانيا، كأنّ سائلا يقول: ما سوء العذاب؟ فقيل: هي النار. و جملة« يعرضون» إمّا حال من« آل فرعون» أو من« النار».( منه).
[٢] المؤمن: ٤٦.
[٣] أي و يقال يوم تقوم الساعة ادخلوا ... الى آخره. و الأمر إمّا لآل فرعون فالخاء مضمومة و الهمزة وصلية أو للملائكة فالخاء مكسورة و الهمزة قطعية. و قد قرأ بهذا حمزة و نافع و الكسائي و حفص، و الباقون بالأوّل.( منه).
[٤] مجمع البيان: ج ٨ ص ٥٢٦.
[٥] طه: ١٢٤.
[٦] معاني الأخبار: ص ٢٨٩.