الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٦١ - تبصرة في بيان وجوب فورية التوبة
المضرّة بالبدن، و كما يجب على شارب السمّ المبادرة الى الاستفراغ تلافيا لبدنه المشرف على الهلاك كذلك يجب على صاحب الذنوب المبادرة الى تركها و التوبة منها تلافيا لدينه المشرف على التهافت و الاضمحلال، و من أهمل المبادرة الى التوبة و سوّفها من وقت الى وقت فهو بين خطرين عظيمين إن سلم من واحد فلعلّه لا يسلم من الآخر:
أحدهما: أن يعاجله الأجل فلا ينتبه من غفلته إلّا و قد حضر الموت وفات وقت التدارك و انسدّت أبواب التلافي و جاء الوقت الذي أشار اليه سبحانه بقوله: وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ[١] و صار يطلب المهلة و التأخير يوما أو ساعة، فيقال له: لا مهلة كما قال سبحانه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ[٢].
قال بعض المفسّرين في تفسير هذه الآية: إنّ المحتضر يقول عند كشف الغطاء: يا ملك الموت أخّرني يوما أعتذر فيه الى ربّي و أتوب إليه و أتزود صالحا. فيقول: فنيت الأيّام. فيقول: أخّرني ساعة. فيقول: فنيت الساعات. فيغلق عنه باب التوبة و يغرغر بروحه الى النار و يتجرّع غصّة اليأس و حسرة الندامة على تضييع العمر، و ربّما اضطرب أصل إيمانه في صدمات تلك الأهوال، نعوذ باللّه من ذلك.
و ثانيهما: ان تتراكم ظلمات المعاصي على قلبه الى أن تصير رينا و طبعا فلا تقبل المحو، فإنّ كلّ معصية يفعلها الإنسان تحصل منها ظلمة
[١] سبأ: ٥٤.
[٢] المنافقون: ١٠.