الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٩ - بيان مراد و دفع إيراد في تركب النية من التصور و قصد الفعل
منها في العبادات بشيء من الدلالات، بل غاية ما دلّت عليه أنّ عبادة المشركين غير صحيحة، و أين هذا عن ذلك؟! فتدبّر[١].
ثمّ الآية و إن كانت حكاية عن تكليف أهل الكتابين و لا يلزمنا ما كلّفوا به في كتابيهم إلّا انّ قوله سبحانه في آخرها: وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي دين الملّة القيّمة يشعر بأنّ الأمر المذكور ثابت في شرعنا أيضا، فلذلك استدلّ بها أصحابنا على ما استدلّوا.
بيان مراد و دفع إيراد [في تركّب النيّة من التصوّر و قصد الفعل]
لا بدّ في النيّة من القصد الى إيقاع الفعل، فمن تصوّر الفعل من دون قصد الى إيقاعه فهو غيّرنا حقيقة، و قد يطلق على هذا التصوّر اسم النيّة[٢]، كما قال الفقهاء: لو نوى المتوضّىء رفع حدث و الواقع غيره فإن كان غلطا صحّ و إن كان عمدا بطل، لأنّه في صورة الغلط قاصد الى رفع حدث في الجملة، و أمّا في صورة العمد فلم يحصل منه قصد الى دفع الشيء، و انّما تصوّر رفع غير الواقع فيبطل وضوؤه على الأصحّ، لأنّه غيرنا في الحقيقة، بل هو لاعب.
[١] في هامش( ع): وجهه أنّه يمكن أن يراد بعدم الشرك في العبادة قصد العابد بها التقرّب الى اللّه وحده، و هذا القصد نيّة. و لا يخفى أنّ كلام المفسّرين يحتمل ما قلناه احتمالا ظاهرا، و مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال.( منه رحمه اللّه).
[٢] الفقهاء رضوان اللّه عليهم كثيرا ما يطلقون على ما هو بصورة الشيء اسم ذلك الشيء، كقولهم فيما إذا اختلط قتلى المسلمين بقتلى الكفّار أنّه يجب الصلاة على الجميع و يفرد المصلّي المسلمين بالنيّة، إذ مع إفراد البعض بالنيّة لا صلاة على الكلّ في الحقيقة، و انّما الموجود صورتها حينئذ، و كذا قولهم بوجوب الغسل على الذمّية الحائض تحت المسلم إذا طهرت من الحيض و قلنا بتوقّف الوطىء على الغسل، فانّ الواقع منها صورة الغسل أيضا كما قالوه.( منه رحمه اللّه).