الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١١٧ - مناظرة بين الغاسلين و الماسحين و كل يدعي أنه فيها من الناصحين
من رحيق التحقيق: حملتم قراءة الجرّ على المسح على الخفّين تارة و على الجوار تارة اخرى و على العطف على «الرؤوس» للاقتصاد في صبّ الماء اخرى، و عدلتم عمّا هو الأظهر الأصوب الأحرى، و هذه محامل بعيدة و توجيهات غير سديدة.
أمّا الحمل على مسح الخفّين فبعده ظاهر، إذ لم يجر لهما ذكر و لا دلّت عليهما قرينة، و لبسهما في الحجاز نادر جدّا، فكيف تعدلون بالآية عن ظاهرها و تحملوها على هذا المحمل النادر الغير المتبادر؟!
و أمّا الجرّ على الجوار فضعيف جدّا، قد أنكره أكثر النحاة، فكيف يليق الركون إليه و حمل كلام اللّه عليه؟!
ثمّ من جوّزه فانّما جوّزه بشرط أمن اللبس و أن لا يتوسّط حرف العطف[١] نحو: «جحر ضبّ خرب» و الشرطان مفقودان في الآية الكريمة، فالقول به عدول عن الطريقة القويمة و الجادة المستقيمة.
و أمّا العطف على «الرؤوس» لتغسل غسلا شبيها بالمسح فهو و إن أورده صاحب الكشّاف[٢] لكنّه ظاهر الاعتساف، فانّ المعطوف في حكم المعطوف عليه باتّفاق النحاة، و هل يليق من رشيد أن يقول: «أكرمت زيدا و عمرا و سخرت من خالد و بكر» بعطف «بكر» على «خالد» لا لمشاركته في السخرية، بل للدلالة على أنّ إكرامه كان إكراما قليلا شبيها بالسخرية.
و أيضا فإذا اريد بالمسح بالنسبة الى المعطوف عليه حقيقة و بالنسبة الى المعطوف الغسل الشبيه بالمسح يكون استعمالا للفظ في الحقيقة و المجاز، و هذا ممّا يلحق بالمعمّيات و الألغاز.
[١] إن قلت: اشتراط عدم توسط حرف العطف هو الجرّ كما قلت و لكن ... بالجواز ممنوع. و قد صرّح الزمخشري ... و مصابحة حوراء و على أعراب لأنّ المراد يتمتعون بالجواب.( منه رحمه اللّه)
[٢] الكشاف: ج ١ ص ٦١١ في تفسير الآية( ٦) من سورة المائدة.